الصفحة 31 من 57

كما فعل شيخ جلبي: جودت سعيد من الغلو في قصة ابَنْي آدم -عليه السلام- والاستشهاد بها على مذهبه الفاسد، وبنى على هذه القصة كتابه المشهور (مذهب ابن آدم الأول) ، كذلك صنع تلميذه جلبي، فَحَمَّل هذه القصة من المعاني (الباطلة) مالا تحتمله، ومن ذلك قوله:"عندما استخدم القرآن في قصة ولدي آدم كان يهدف إلى تدشين أسلوب جديد في الصراع الإنساني، وحلّ النزاعات، فبعد أن أعلن إبراهيم عليه السلام إلغاء القربان الإنساني والتضحية به، حمل مع كل إمكانات الانتقال من العالم العتيق وفكره المتخلف، إلى العالم الجديد في تدشين آليات نفسية جديدة، لحلَّ نزاعات الجنس البشري، فولد آدم الأول أراد إزالة فشله، في عدم قبول القربان منه، بالتصفية الجسدية للطرف الآخر، كأسلوب لحل المشكلات (لأقتلنَّك) بالتشديد، ولكن ابن آدم الثاني الذي يمثل حركة انتقال الإنسان من مرحلة الرعي والصيد إلى مجتمع الزراعة والقانون، شرح موقفه بشكل واضح، إنه تخلى عن القوة من طرف واحد، في حركة ذكية لفهم طبيعة التطور الجديدة في مسار الحياة الإنسانية."

في قصة ولدي آدم يجتمع الاتجاهان (الرَّجعي) الذي يريد حلّ مشاكله (بيده) فيقتل، و (التَّقدمي) الذي يرى في تدشين مؤسسة (الدولة) الفرصة التاريخية لأمن المجتمع، ونزع العنف من يد الأفراد، واحتكار الدولة له، وتطبيق القانون، فيقفز الوجود الإنساني إلى عتبة جديدة في تطوير نفسه، في التّخلي عن العنف، داخل مؤسسة الدولة، سواء في مقاومتها، أو الوصول إليها، فلا تزال اللاشرعية باللاشرعية، وهي حركة الأنبياء في التاريخ، (سيكولوجية العنف، ص216 - 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت