الصفحة 30 من 57

للاجتهاد بل هي أصل من أصول الدين وفرض من فروضه ينبني عليها كثير من أحكامه ولا مجال للاجتهاد فيها لوضوح أدلتها من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم (1) ، وقد اطلعت على الرسالة المذكورة فاتضح لي ما اتضح للشيخ سليمان بن حمدان رحمه الله من أن الرسالة منحولة على الشيخ وفيها عبارات كثيرة مأخوذة من كتبه، ولقد حرص واضعها على عدم ذكر جهاد الابتداء والطلب بينما الناظر في مؤلفات ابن تيمية المشهورة يجد أن قوله في الجهاد لا يخالف إجماع المسلمين بل يوافقهم وقد نقل بنفسه الإجماع كما تقدم قريبًا ونص على وجوب جهاد الابتداء والطلب في مواضع من كتبه فقال في كتابه القيم الجواب الصحيح (… .. فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداء ودفعًا فلأن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه ابتداء ودفعًا لمن يطعن فيه بطريق الأولى والأحرى …) (2) وقال في كتابه الصارم المسلول (…. لما نزلت براءة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتدئ جميع الكفار بالقتال وثنيهم وكتابيهم سواء كَفّوا أم لم يكفوا) (3) .

وبهذا تظهر براءة ابن تيمية من تلك الرسالة المخالفة للإجماع ولأقواله هو بنفسه )) (4)

مبالغته في الاستدلال بقصة ابَنْي آدم -عليه السلام- على مذهب شيخه الفاسد:

(1) دلالة النصوص والإجماع لابن حمدان ص 1 - 5

(2) الجواب الصحيح 1/ 75.

(3) الصارم المسلول ص 112، وانظر كتاب (الجهاد والقتال في السياسة الشرعية) للدكتور محمد خير هيكل (1/ 768) ، حيث ذكر نصوصًا أخرى عن شيخ الإسلام تؤيد هذا

(4) أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية (ص 342 - 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت