الصفحة 54 من 57

ويا سامح الله مالك بن نبي رحمه الله، فقد غرس الفكرة في رأس خالص، ثم نصب له غاندي نبيا لحركة السلم في العالم. وموسيقى الهند ويوغاه. وجره هذا لغاستون بوتول الكاتب الفرنسي الذي استقى منه بعض مادة بحثه عن الحرب، ثم كتب من الغربيين قوم حول نهاية التحدي النووي، وما شابه، فترسخ الدين الجديد ودعني أقول لك يا دكتور هذه الحقيقة أن الناس مع مصالحهم، ومع من يستجيب لشهواتهم، ويأمنونه على أهوائهم. حتى وإن كان كثير المال قليل الفكر بسيط المعرفة ك:"بوش الابن". وليسوا مع قادر أو كفؤ مثل بعض من نافس وانتهى مبكرا خاسرا.

وفي أمريكا تقدم مرة أحد المفكرين الموهوبين للإنتخابات فخسر وكأن الناس لم يعلموا بوجوده، وفاز من لا يساوي شيئا مقابل المفكر الكبير فقال أحدهم مسليا له على هزيمته الشنيعة لا تجزع يا أستاذ فقد فزت بأصوات المفكرين فقط وهم ندرة في الأمم!

وخرج مرة برتراند رسل وهو من أوائل رواد طريق خالص محتجا على الأسلحة النووية ومتظاهرا مع أعدائها، فما زاد إلا أن رسم ابتسامة على الشفاه تسخر به وتقول وعقل الفيلسوف يكون مضحكا أحينا، ألم يكن في بريطانيا وطائرات هيتلر تصب النيران والهدم على لندن؟ وهل ستوقف الفلسفة الجميلة كل هيتلر؟ فبنت بريطانيا سلاحها وبنت أمريكا وروسيا، ولم تستمع لوصايا أوبن هايمر ولا اينشتاين ولا راسل ولا من لف لفهم. فمصالح الأمم ومصائرها قد لا يفهمها الفيلسوف. ثم سيقول ولكنهم لم يستخدموها بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت طريقا للسلم! أقول نعم فالقوي يصنع السلم، بعد أن يصنع الحرب، أما دعاة الوداعة في مجتمعات الضعف والهزيمة والإندحار فهم بحاجة لقول آخر. لا يدفعهم للجنون ولا يدفعهم للإخبات والإستخذاء.

وقد يقول قارئ حريص أين الأدلة الشرعية على قولنا تأييدا وتوجيها. وأين ما جاء في فضائل الجهاد؟ أقوال ليس الآن مساقها، وقد لا نصل بها مع بعض المخالفين لنتيجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت