الصفحة 53 من 57

لا تقل بالغت في وصف وداعة جمهورية الدكتور وأقرأ معي افتتاحه لكتابه"جدلية القوة والفكر والتاريخ"*:"لن يطول قدوم ذلك اليوم، حين يقف الناس في المتحف مشدوهين يتأملون فوهات المدافع أو أصناف الأسلحة التي لا تنتهي، والتي صممت بعناية من أجل الفتك بالإنسان؟! سوف يتعجبون من نوعية ذلك الإنسان البدائي (القاتل) ، وينظرون إليه كما ننظر نحن اليوم إلى الديناصورات التي اختفت من وجه اليابسة. وإذا كانت الديناصورات قد غيبها الثرى قبل (65) مليون سنة، وإذا كانت الحياة قد بدأت قبل (3,5) مليار سنة، وإذا كان أمام الحياة أن تتابع سيرها في الأرض (5،5) مليار سنة أخرى، فقد نتحسر أننا ولدنا مبكرين للغاية، لأن التاريخ الفعلي للإنسان لما يبدأ بعد."ص 17 هكذا يبدأ الكتاب.

إنني أرثي للذين يسمعون بفكرة أو يقرأون عنها كتابا، أو يستكملون السير في طريق التأييد لها بألوان أخر من الكتب والمقالات تؤكد الفكرة ولا تناقشها، فتستولي عليهم وينفقون بقية أعمارهم يبشرون بها، ولا يرون سواها حتى تكون هذه الفكرة الخاطئة أو المقطوعة من سياقها أو التي تمثل عقلا منحرفا، أو قد تصدق على قوم في زمن ما تصبح هذه الفكرة دينا شموليا، يدين به كتاب العالم الثالث وكتابه وموجهوه، وكلما نقص عليهم في فكرتهم نقص طلبوا المدد من كاتب ما غربي أو شرقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت