قلت: بل جاء في تفسير هذه الآية ما يُكذِّب هذا الفهم الفاسد الذي فهمه الدكتور، فقد قال النواس بن سمعان -رضي الله عنه- فُتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحٌ فأتيته فقلت: يا رسول الله ، سُيِّبت الخيل ووضعوا السلاح ، فقد وضعت الحرب أوزارها وقالوا: لا قتال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كذبوا الآن جاء القتال، الآن جاء القتال، إن الله جل وعلا يزيغ قلوب أقوام يقاتلونهم ويرزقهم الله منهم؛ حتى يأتي أمر الله على ذلك، وعقر دار المؤمنين الشام ) ) (1)
فحق لنا بعد هذا أن نُكذِّب الدكتور على فهمه السقيم !
ومن ذلك: قوله تحت عنوان (المغزى العميق لتأسيس المفهوم السلمي في المجتمع) : (إن القرآن استخدم كلمات جميلة حينما اعتبر أن الذي يلقي بالسلام يجب عدم اعتباره كافرًا(ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا ) ) (سيكولوجية العنف، ص 133) .
قلت: وما دخل هذا بما تدندن حوله؟! فالآية تطالب المؤمنين بأن يحكموا على الأشخاص بظواهرهم، فمن سلَّم علينا لا يجوز لنا أن نرميه بالكفر قبل أن نتبين ذلك منه. وليس فيها أي دليل أو إشارة إلى ما تردده من مفهوم السلم الذي يلغي الجهاد الشرعي.
ومن ذلك: قوله: (ربما لا يوجد كتاب كالقرآن استخدم مصطلح(ظلم النفس) ؛ لأن وضع اليد على هذه البؤرة الحساسة يقود إلى حل مشكلة الإنسان والتخلص من علاقات القوة، والعودة إلى العلاقات الإنسانية، عندما يعتاد الإنسان أن يلغي آلية لوم الآخرين (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ) ) (سيكولوجية العنف، ص 181-182) .
(1) أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان، وصححه الأرنؤط في (الإحسان) (برقم 7307) .