عندما علم الدكتور ذلك، لجأ إلى طريقة أخرى لإزاحة هذا الجهاد من طريقة، ومحاولة إذابته وتمييعه، وهي أنه وافق إخوانه من المنهزمين بأن الجهاد في الإسلام لم يُشرع إلا للدفاع عن الدولة الإسلامية، لا لنشر الإسلام في الأرض، ثم زاد الدكتور انحرافًا أو لم يرضه صنيع إخوانه، فزعم أن الجهاد إنما هو للدفاع عن المظلومين في الأرض لا للدفاع عن الدولة الإسلامية!! فزاد ضغثًا على إبالة (1) .
وقضية الجهاد هل هو دفاعي أم هجومي، هي من القضايا التي أثارها المنهزمون في العصر الحديث استجابة لضغوط الأعداء، وادعوا أن فيها خلافًا، وأن الصواب هو أن يكون الجهاد دفاعيًا، كل هذا استحياء من دينهم أن يعلنوه كما هو دون خوف أو مجاملة لأحد، وكأنهم يسترون عورة من العورات! والعياذ بالله.
وقد تصدى علماء المسلمين في هذا الزمان وبعض الكتاب لهذه الفكرة الباطلة (وهي أن الجهاد في الإسلام دفاعي فقط) ، وبينوا ما فيها من تلبيس وتمييع للدين، كالشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ سليمان بن حمدان، والشيخ عبدالرحمن الدوسري، والشيخ ابن باز -رحمهُ الله-، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ الجعوان، والشيخ قادري، والشيخ عابد سفياني، وسيد قطب، وأخيه محمد، وعبد الكريم زيدان، وغيرهم.
وخلاصة رأي علماء أهل السنة في هذه المسألة هو ما ذكره الشيخ الألباني -يرحمه الله- في تعليقه على العقيدة الطحاوية (ص 49) ، حيث قال:"اعْلَمْ أن الجهاد على قسمين:"
الأول: فرضُ عين، وهو صد العدو المهاجم لبعض بلاد المسلمين، كاليهود الآن الذين احتلوا فلسطين، فالمسلمون جميعًا آثمون حتى يخرجوهم.
(1) أي بلية على بلية، والضغث هو القبضة من الحشيش، مختلطة الرطب باليابس، والإبالة الحزمة من الحطب. (انظر: مجمع الأمثال للميداني، 1/ 523 - 524)