الصفحة 20 من 57

وفي عصرنا الحاضر رأينا السلاح والعنف يحل كثيرًا من الأمور والصراعات المستعصية، فعلى سبيل المثال: حادثة توحيد البلاد السعودية لم تتم -بعد توفيق الله- إلا بهذا، وإلا لكنا شراذم شتى لو طبقنا فكرة الدكتور! وهكذا توحيد اليمن لم تحله المؤتمرات والحوارات، إنما حلته أفواه الرشاشات وأزيز العربات والطائرات! قال الشاعر:

والشر إن تلقه بالخير ضقت به

وإن تلقه بالشر ينحسم

بل شاهد ذلك من الدول التي يزعم الدكتور أنها (متقدمة) واضح جدًا، فهذه الولايات المتحدة لم يتحقق لها هذا الارتفاع الدنيوي في الأرض إلا بسبب خوضها للحروب الطويلة مع مستعمريها من الإنجليز وغيرهم.

ثم مع جاراتها في سبيل توحيد الولايات إلى أن تحررت، ثم تطورت، ثم سيطرت (1) ولو أخذت بمبدئك هذا لما كان لها هذا الشأن.

والأمثلة كثيرة

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

حتى يراق على جوانبه الدم

إلغاء الحروب وقيام هيئة الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية هو حلم الأنبياء عند الدكتور!!.

يقول:"إن الجنس البشري بلغ من النضج ما يجعله يحقق الحلم النبوي القديم، في إلغاء مؤسسة العنف جملة وتفصيلًا، وكل ما قرب إليها من قول وعمل، والمؤسسات الدولية اليوم هي نطف بدائية لأفكار عظيمة نادى بها الأنبياء"!! (سيكولوجية العنف، ص 151)

قلت: هذا من الافتراء على الأنبياء -عليهم السلام - الذين كان حلمهم ودعوتهم بنص القرآن هو أن يعبد الناس رب العالمين وحده، ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) .

(1) انظر نماذج لحروبها في كتاب (تاريخ الأمريكيتين) للدكتور عبد الفتاح أبو علية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت