الصفحة 19 من 57

ثم أقول: لقد غاب عنك، أن هذه الدول المذكورة لم تدع (الحروب) في السنوات الأخيرة نظرًا (لتقدمها) أو (لتحضرها) كما تزعم بل ودعتها لأنها تعلم أن حروب اليوم لو وقعت لأكلت الأخضر واليابس، ولأحرقت الجميع بنارها؛ نظرًا لتطور الأسلحة، فسبب تركهم -إن سلمناه لك - هو خوفهم من الموت ومن الهلاك، ولا علاقة (بالتحضر) في هذا الأمر.

(المتقدم) يحل مشاكله بالحوار لا بالعنف، عند الدكتور!

يقول الدكتور:"العالم اليوم فيه شريحتان: شريحة ودعت الحرب وتحل مشاكلها بالحوار، وشريحة لم تصل إلى هذا المستوى، فتحل مشاكلها بالصدام والسلاح"! (المرجع السابق، ص144) . (وانظر ص 164 و219 وما بعدها)

قلت: وهذه كذبة أخرى للدكتور يؤيد بها (أحلامه) !

ونحن لم نر هذا الحوار في تعامل أمريكا مع السودان أو أفغانستان!

ولم نره في تعاملها مع العراق!

وهكذا لم نره في تعامل الروس مع الشيشان.

ولا في تعامل اليهود مع المسلمين الفلسطينيين.

الصراع بين الناس لا يمكن حله إلا بالسلام!

يقول الدكتور:"هذا الصراع بين الإنسان وأخيه لا يمكن تحويله أو إلغاؤه إلا بالسلام" (المرجع السابق، ص184) وكثيرًا ما يردد الدكتور بأن (العنف لا يحل المشكلة) (سيكولوجية العنف، ص152، وانظر: ص168، 211) .

قلت: وهذا ليس على إطلاقه! بل بعض الصراعات تُحل بالسلام وبالصلح، وبعضها -وهي الأكثر- لا تحل إلا بالقوة والعنف!! وشاهد هذا من التاريخ القديم والمعاصر كثير لا يخفى على عاقل. فرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا لو تعامل بمنهجك هذا مع الكفار لما استجابوا له، ولما خضد شوكتهم، وكسر هيبتهم، وحل بديارهم.

ولقد أحسن القائل:

دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يُجب

وقد لان منه جانبٌ وخطابُ

فلما دعا والسيف صلتٌ بكفه

له أسلموا واستسلموا وأنابوا

وهكذا خلفاؤه لو فعلوا ذلك مع الفرس والروم وغيرهم لما ازدادوا إلا ضعفًا وتراجعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت