الصفحة 18 من 57

لكنه لم يفعل هذا، بل تمنى دولة عالمية واحدة تطعمه من الجوع وتؤمنه من الخوف!! مهما كان دينها أو مذهبها!! كل هذا لا يهم عند الدكتور، مادام ينام هانئًا آمنًا ممتلئًا بطنه بالخبز والماء البارد، ونعوذ بالله من دناءة المطلب.

الدكتور يدعي أن الغرب المتحضر ترك (العنف) و (الحرب) !

يقول الدكتور:"غدت الحرب موضة قديمة يمارسها المتخلفون، وكل بؤر النزاع والحروب في العالم اليوم هي في معظمها مناطق المتخلفين"!! (المرجع السابق، ص 164) .

قلت: كل متابع للأحداث يعلم بطلان هذا القول ومخالفته للواقع، بل (العنف) و (الحروب) مستمرة ما دام هناك بشر مختلفون، دون تفريق بين (متحضر) و (متخلف) كما يزعم الدكتور.

وشاهد ذلك من الواقع كثير: فهذه زعيمة التحضر (أمريكا) لا تزال تمارس عنجهيتها وعنفها مع المسلمين؟ كما حدث في السودان وأفغانستان.

وهذه روسيا تفعل ذلك في الشيشان.

وهذه إسرائيل وهي من الدول المتحضرة عندك بلا شك! لامتلاكها للتكنولوجيا والصناعة المتطورة، غارقة في أوحال الحرب مع العرب بين حين وآخر.

إن قال الدكتور: ما يحدث من روسيا وأمريكا ليست حروبًا، إنما هي حملات تأديب! أو نحو ذلك. أقول له:

هذه التي تسميها (حملات تأديب) أليست هي عنفًا في نظرك؟! هي كذلك بلا شك، وهذا مما ينقض قولك؛ لأن من مارس (العنف) الجزئي سيمارسه (كليًا) عندما يحتاج إليه! ويحمى الوطيس.

أيضًا: فقل لي -بالله- متى خلت البلاد (المتقدمة) من الحروب؟! أليست الحرب العالمية الثانية لم تضع أوزارها إلا قبل خمسين عامًا تقريبًا، فكيف حكمت بهذا الحكم خلال هذه المدة القصيرة؟! ومثل هذه الأحكام لا تبنى إلا خلال قرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت