الصفحة 17 من 57

قلت: لا زال الدكتور يحلم ويمني النفس! وليته إذ مارس (حلمه) و (أمنياته) هذه مارس ذلك لوحده أو بين أهله إذًا لكففت القلم عنه وقلت

إذا تمنيتُ بتُّ الليل مغتبطًا إن المنى رأس أموال المفاليس!

ولكن حلمه هذا تحول إلى فكرة تشغل ذهنه، ثم سوّلت له نفسه نشرها وتكتيل الأنصار حولها، فعندها لزم الرد، وإيقاظ الدكتور من نومه.

أما أن فكرته عبارة عن حلم، فهذا يعرفه كل مسلم، وكل من له عقل، وقد قضى الله (كونًا) هذا الخلاف بين البشر وقدَّره.

يقول سبحانه عن البشر (ولا يزالون مختلفين) .

وليس معنى هذا -كما يتوهم البعض- أن يرضى المسلم بهذا الاختلاف ويقره ولا يحاول تغييره؛ لأن هذا الأمر مما يحبه الله ولذلك قدره!!.

فهذا قول من لا يفرق بين إرادة الله (الكونية) وإرادته (الشرعية) ، -كما هو معتقد أهل السنة-، ويخلط بينهما، فيظن أن الله إذا قدر وأراد (شيئًا) بإرادته (الكونية) ينبغي للمسلم أن يقر ذلك ويرضاه، وهذا قول شنيع، يلزم منه أن يقر صاحبه الكفر والمعاصي ويرضى بها، ولا يحاول تغييرها! والله تعالى يقول (ولا يرضى لعباده الكفر) ، مع أنه واقع في الأرض بإرادته سبحانه (الكونية) لا (الشرعية) .

فاختلاف البشر واقع ولا يزال مستمرًا، وقد أراده الله بإرادته (الكونية) التي لا يخرج عنها شيء من المقدَّرات، ولكنه لم يرده (شرعًا) ، بل أراد لعباده جميعًا أن يعبدوه ويوحدوه، والمسلم مطالب بعدم الرضا بهذا الاختلاف، والسعي لإزالته بما يستطيع، ومحاولة جمعهم على الكتاب والسنة. والله أعلم.

ثم ليت الدكتور حينما خالف هذا الأمر الكوني بحلمه وأمنيته تلك حلم وتمنى بأن يجتمع العالم في دولة (إسلامية) واحدة، تحكم بشريعة الله -سبحانه وتعالى-، وهو حلم كل مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت