فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُثْبِتُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وحده, وَلاَ خَالِقَ سِوَاهُ, وَلاَ قَدِيمَ غَيْرُهُ, فَقَدِ انْتَفَى عَنْ قَوْلِ التَّشْرِيكِ الَّذِي هُوَ فِي الْبُطْلاَنِ, وَوُجُوبِ اسْمِ الْكُفْرِ لِقَائِلِهِ كَالإِلْحَادِ وَالتَّعْطِيلِ، وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ مِنَ التَّشْبِيهِ بِإِثْبَاتِ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلاَ عَرَضٍ، فَلأَنَّ قَوْمًا زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ, فَوَصَفُوا الْبَارِئَ جَلَّ وَعَزَّ بِبَعْضِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ جَوْهَرٌ, وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ جِسْمٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَرْشِ قَاعِدًا كَمَا يَكُونُ الْمَلِكُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ اسْمِ الْكُفْرِ لِقَائِلِهِ, كَالتَّعْطِيلِ وَالتَّشْرِيكِ، فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُثْبِتُ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ, وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلاَ عَرَضٍ, فَقَدِ انْتَفَى عَنِ التَّشْبِيهِ, لأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَوْهَرًا أَوْ عَرَضًا لَجَازَ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى سَائِرِ الْجَوَاهِرِ، وَالأَعْرَاضِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ جَوْهَرًا، وَلاَ عَرَضًا لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْجَوَاهِرِ, مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا جَوَاهِرُ كَالتَّأْلِيفِ وَالتَّجْسِيمِ, وشَغْلِ الأَمْكِنَةِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَلاَ مَا يَجُوزُ عَلَى الأَعْرَاضِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا أَعْرَاضٌ كَالْحُدُوثِ, وَعَدَمِ الْبَقَاءِ.