وَرُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِينَ اسْتَثْنَى الله عَزَّ وَجَلَّ اثْنَا عَشَرَ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ، وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ.
وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى اخْتِيَارِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لأَجْلِ الشُّهَدَاءِ، وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَمَلَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْرِ أَبُعِثَ قَبْلَ غَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام تَخْصِيصًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ, كَمَا فُضِّلَ فِي الدُّنْيَا بِالتَّكْلِيمِ، أَوْ قُدِّمَ بَعْثُهُ عَلَى بَعْثِ غَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمِ السَّلاَمُ بِقَدْرِ صَعْقَتِهِ عِنْدَمَا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ, إِلَى أَنْ أَفَاقَ, لِيَكُونَ هَذَا جَزَاءً لَهُ بِهَا، وَلَيْسَ فِيهِ أَنْ يَمُوتَ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولَى، وَضَعُفَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ الِاسْتِثْنَاءَ لأَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ, لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ سُكَّانِ الأَرْضِ, لأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ كُلِّهَا, وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ مِنَ الصَّافِينَ الْمُسَبِّحِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ, فَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الآيَةِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَدْخُلُ فِيهَا الْوِلْدَانِ وَالْحَوْرُ, لأَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ، وَالآيَةُ فِي سُكَّانِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ, ثُمَّ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الآثَارِ يُمِيتُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، وَيُمِيتُ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَمَلَكَ الْمَوْتِ، ثُمَّ يُنَادِي لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ, فَلَمْ يُجِبُهُ أَحَدٌ, فَيَقُولُ هُوَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي إِسْنَادِه ضَعْفٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ والنشور.