وَأَمَّا الْجَنَّةُ وَمَا فِيهَا مِنَ الْحَيَوَانِ, فَإِنَّهَا خُلِقَتْ لِلْبَقَاءِ لاَ لِلْفَنَاءِ، وَهِيَ دَارُ لَذَّةٍ وَسُرُورٍ، وَلَمْ يَأْتِنَا خَبَرٌ بِمَوْتِ مَنْ فِيهَا, فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} .
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَهُوَ قَابِلٌ لِلْهَلاَكِ, فَيَهْلِكُ إِنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ ذَلِكَ إِلاَّ وَجْهَهُ, أَيْ إِلاَّ هُوَ، فَإِنَّهُ تَعَالَى جَدُّهُ قَدِيمٌ, وَالْقَدِيمُ لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ, وَمَا عَدَاهُ مُحْدَثٌ، وَالْمُحْدَثُ لا يَبْقَى إلا قَدْرُ مَا يُبْقِيَهُ مُحْدِثُهُ، فَإِذَا حُبِسَ الْبَقَاءُ عَنه فَنِيَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي خَبَرٍ أَنَّهُ يُهْلِكُ الْعَرْشَ وَيُفْنِيهِ, فَلْتَكُنِ الْجَنَّةُ مِثْلَهُ, وَاللهُ أَعْلَمُ.