يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْ مَاتَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ضَيْعَةً, لَخِفْتُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهَا, فَكَيْفَ بِمَنْ حُرِمَ عَدْلَكَ, وَهُوَ عَلَى بِسَاطِكَ؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, تَدْرِي مَا جَاءَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ عَنْ جَدِّكَ: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى} قَالَ: يَا دَاوُدُ، إِذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ, فَكَانَ لَكَ فِي أَحَدِهِمَا هَوًى, فَلاَ تَتَمَنَّيَنَّ فِي نَفْسِكَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لَهُ, فَيُفْلَجَ عَلَى صَاحِبِهِ, فَأَمْحُوكَ مِنْ نُبُوَّتِي, ثُمَّ لاَ تَكُونَ خَلِيفَتِي وَلاَ كَرَامَةَ، يَا دَاوُدُ, إِنَّمَا جَعَلْتُ رُسُلِي إِلَى عِبَادِي رُعَاءً كَرِعَاءِ الإِبِلَ, لِعِلْمِهِمْ بِالرِّعَايَةِ, وَرِفْقِهِمْ بِالسِّيَاسَةِ، لِيَجْبُرُوا الْكَسِيرَ، وَيَدُلُّوا الْهَزِيْلَ عَلَى الْكَلاءِ وَالْمَاءِ.