فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 550

ما منعت وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإني لا أرجو من البقاء إلا ما ترجو ولا أخاف من الموت إلا ما تخاف وقد والله رقت الأجناد وذهبت الرجال ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل إلا فضل لا يستذل به عزيز ولا يسترق حر به والسلام. فلما انتهى كتاب معاوية إلى علي قرأه ثم قال: «العجب لمعاوية وكتابه» ثم دعا علي عبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال: اكتب إلى معاوية: «أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض فإنا وإياك منها في غاية لم تبلغها وإني لو قتلت في ذات الله وحييت ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة لم أرجع عن الشدة في ذات الله والجهاد لأعداء الله وأما قولك إنه قد بقي من عقولنا ما نندم به على ما مضى فإني ما نقصت عقلي ولا ندمت على فعلي فأما طلبك الشام فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك منها أمس وأما استواؤنا في الخوف والرجاء فإنك لست أمضى على الشك مني على اليقين وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة وأما قولك إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل فلعمري إنا بنو أب واحد ولكن ليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ولا المهاجر كالطليق ولا المحق كالمبطل وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز وأعززنا بها الذليل والسلام» .

نصر عن عمر بن سعد عن نمير بن وعلة قال: فلما أتى معاوية كتاب علي كتمه عن عمرو بن العاص أياما ثم دعاه بعد ذلك فأقرأه الكتاب فشمت به عمرو ولم يكن أحد من قريش أشد تعظيما لعلي من عمرو منذ يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت