ثم قال ارحل يا وردان احطط يا وردان فقال له وردان خلطت أبا عبد الله أما إنك إن شئت أنبأتك بما نفسك قال هات ويحك قال اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك فقلت علي معه الآخرة في غير دنيا وفي الآخرة عوض الدنيا ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة وليس في الدنيا عوض من الآخرة فأنت واقف بينهما قال فإنك والله ما أخطأت فما ترى يا وردان؟ قال أرى أن تقيم في بيتك فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك قال آلآن لما شهدت العرب مسيري إلى معاوية فارتحل وهو يقول
يا قاتل الله وردانا وقدحته ... أبدى لعمرك ما في النفس وردان
لما تعرضت الدنيا عرضت لها ... بحرص نفسي وفي الأطباع إدهان
نفس تعف وأخرى الحرص يغلبها ... والمرء يأكل تبنا وهو غرثان
أما علي فدين ليس يشركه ... دنيا وذاك له دنيا وسلطان
فاخترت من طمعي دنيا على بصر ... وما معي بالذي أختار برهان
إني لأعرف ما فيها وأبصره ... وفي أيضا لما أهواه ألوان
لكن نفسي تحب العيش في شرف ... وليس يرضى بذل العيش إنسان
أمر لعمر أبيكم غير مشتبه ... والمرء يعطس والوسنان وسنان.