عبيد الله بن عمر بن الخطاب قد قتله وبات عليه حتى أصبح ثم سلبه فسأل الرجل: من هو؟ فقال: رجل من همدان وإنه قتله فحمد الله وحزنا القوم حتى اضطررناهم إلى معسكرهم. واختلفوا في قاتل عبيد الله فقالت همدان قتله هانئ بن الخطاب وقالت حضرموت قتله مالك بن عمرو السبيعي وقالت بكر بن وائل قتله رجل منا من أهل البصرة يقال له محرز بن الصحصح من بني عائش بن مالك بن تيم اللات بن ثعلبة وأخذ سيفه ذا الوشاح فأخذ به معاوية بالكوفة بكر بن وائل حين بويع فقالوا: إنما قتله رجل منا من أهل البصرة يقال له محرز بن الصحصح فبعث معاوية إليه بالبصرة فأخذ السيف منه. نصر عن عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي قال فعند ذلك يقول كعب بن جعيل التغلبي في قتل عبيد الله بن عمر-
ألا إنما تبكي العيون لفارس ... بصفين أجلت خيله وهو واقف
تبدل من أسماء أسياف وائل ... وأي فتى لو أخطأته المتالف
تركن عبيد الله بالقاع مسلما ... يمج دماه والعروق نوازف
ينوء وتغشاه شآبيب من دم ... كما لاح في جيب القميص الكفائف
دعاهن فاستسمعن من أين صوته ... وأقبلن شتى والعيون ذوارف