ولهذا قال الإمام أحمد: هو يرجى لأبويه، فكيف يشكّ فيه. يعني أنه يرجى لأبويه دخول الجنة بسببه.
ولعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نهى أولا عن الشهادة لأطفال المسلمين بالجنة قبل أن يطّلع على ذلك، لأن الشهادة على ذلك تحتاج إلى علم به، ثم اطّلع على ذلك فأخبر به، واللّه أعلم.
القسم الثاني أهل التكليف من المؤمنين سوى الشهداء
وقد اختلف فيهم العلماء قديما وحديثا والمنصوص عن الإمام أحمد: أن أرواح المؤمنين في الجنة، ذكره الخلال في كتاب (السنة) ، عن غير واحد، عن حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: أرواح المؤمنين في الجنة. وقال حنبل في موضع آخر: هي أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكفار في النار، والأبدان في الدنيا يعذب اللّه من يشاء، ويرحم من يشاء.
قال أبو عبد اللّه: ولا نقول هما يفنيان، بل هما على علم اللّه باقيتان، يبلغ اللّه فيهما عمله؛ نسأل اللّه التثبيت وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا.
وقوله: ولا نقول: هما يفنيان، يعني الجنة والنار، فإن في أول الكلام عن حنبل، أن أبا عبد اللّه حكى قصة ضرار، وحكايته اختلاف العلماء في خلق الجنة والنار، وأن القاضي أهدر دم ضرار، ولذلك استخفى إلى أن مات. وأن أبا عبد اللّه قال: هذا كفر، يعني القول بأنهما يخلقان بعد.
قال حنبل: وسألت أبا عبد اللّه عمّن قال: إن كانتا خلقتا فإنهما إلى فناء؛ ثم ذكر هذا الجواب من أحمد.
ولا يصح أن يقال: إن أحمد إنما نفى الفناء عنهما معا، فيصدق ذلك أن تكون الجنة وحدها لا تفنى لأن ما بعد هذا يبطل هذا التأويل، وهو قوله: هما على علم اللّه باقيتان. فإنّ هذا ينفي ذلك الاحتمال والتوهم، ويثبت البقاء لهما معا، وهذا كقولك: لا يعلم زيد وعمرو، فهذا قد يحتمل أن يراد نفي العلم عنهما جميعا دون أحدهما، فإذا قلت بعد ذلك بل هما جاهلان، زال ذلك الاحتمال، وأثبت الجهل لهما جميعا؛ وأيضا فلا يقع استعمال نفي عن شيئين والمراد نفي اجتماعهما خاصة، إلّا مع ما يبين ذلك في سياق الكلام، وعن لفظ يدل عليه؛ فأما مع الإطلاق فلا يقع ذلك بل، لا يجوز استعماله مع الإيهام، كما لا يقال: الآلة والنار لا يبقيان؛ وكما لا