تعرض أعمالكم على الموتى، فإن رأوا حسنا فرحوا واستبشروا، وقالوا: اللّهم هذه نعمتك على عبدك فأتمها عليه، وإن رأوا سيئة قالوا: اللهم راجع به.
ومن طريق المبارك أيضا، عن صفوان بن عمير، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، أن أبا الدرداء كان يقول: إن أعمالكم تعرض على أمواتكم فيسرون ويساءون.
وكان أبو الدرداء يقول عند ذلك: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبد اللّه بن رواحة.
ومن طريق بلال بن أبي الدرداء، قال: كنت أسمع أبا الدرداء- وهو ساجد- يقول: اللهم إني أعوذ بك أن يمقتني خالي ابن رواحة إذا لقيته.
وقال في كتاب (القبور) : بلغني عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدّثني محمد بن أخي، قال: دخل عبّاد بن عبّاد على إبراهيم بن صالح- وهو أمير على فلسطين- فقال له: ما أعظك أصلحك اللّه، بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى، فانظر ما ذا يعرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن عمك. قال: فبكى إبراهيم حتى سالت دموعه على لحيته.
وروى ابن المبارك، بإسناده عن سعيد بن جبير، أنه سئل: هل يأتي الموتى أخبار الأحياء؟ قال: نعم، ما من أحد له حميم، إلا ويأتيه أخبار أقاربه، فإن كان خيرا سرّ به، وإن كان شرا ابتأس وحزن، حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات، فيقال: أ لم يأتكم؟ فيقولون: لا، قد خولف به إلى أمه الهاوية.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب (الأولياء) بإسناده عن عبيد بن سعد، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: غزونا حتى انتهينا إلى القسطنطينية، فإذا قاصّ يقول: من عمل صالحا من أول النهار عرض على معارفه إذا أمسى من أهل الآخرة، ومن عمل عملا من أول الليل عرض على معارفه إذا أصبح من أهل الآخرة. فقال له أبو أيوب:
أيها القاصّ، ما تقول؟ فقال: واللّه إنّ ذلك كذلك. فقال: اللهم لا تفضحني عند عبادة بن الصامت، ولا عند سعد فيما عملت بعدهما.
وروى ابن شاهين، من رواية الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عدي بن أرطاة، عن أبيه- إن شاء اللّه، وكان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعظّمونه- لما احتضر فقال: يا بني، اذكروا اللّه أن تعملوا عملا يمعر وجهي، فإنّ عمل الأبناء يعرض على الآباء بعد، فقال القاصّ: واللّه ما كتب اللّه ولايته لأحد إلا ستر عليه.
أخرج البزار في مسنده، حدّثنا يوسف، حدّثنا عبد المجيد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سفيان، عن عبد اللّه بن السائب، عن زاذان، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن للّه ملائكة سيّاحين، يبلغوني من أمتي السلام» .