وخرّج البيهقي، من حديث أبي إسحاق، حدّثني أمية بن عبد اللّه، أنه سأل بعض أهل سعد، ما بلغكم من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا؟ قالوا: ذكر لنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن ذلك، فقال: «كان يقصّر في بعض الطهور من البول» «1» .
وذكر ابن أبي الدنيا، عن محمد بن عبد اللّه التميمي، قال: سمعت أبا بكر التميمي- شيخا من قريش- يقول: إن ضمّة القبر أصلها أنها أمّهم، ومنها خلقوا، فغابوا عنها الغيبة الطويلة، فلما ردّ إليها أولادها، ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب عنها ولدها، ثم قدم عليها، فمن كان للّه مطيعا ضمته برأفة ورفق، ومن كان للّه عاصيا ضمته بعنف، سخطا منها عليه لربها.
وروى في كتاب (المحتضرين) بإسناده عن عبد العزيز بن أبي داود، عن نافع، أنه لمّا حضرته الوفاة جعل يبكي، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: ذكرت سعدا وضغطة القبر.
وروى هنّاد بن السري، عن سعيد بن دينار، عن إبراهيم الغنوي، عن رجل، عن عائشة، أنها مرّت بها جنازة صغيرة فبكت، فقالت: بكيت لهذا الصبي، شفقة عليه من ضمّة القبر.
قال هناد: وحدّثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، قال: ما أجير من ضغطة القبر أحد، ولا سعد بن معاذ، الذي منديل من مناديله خير من الدنيا وما فيها.
وقال أبو الحسن بن البراء: حدّثنا محمد بن الصباح، حدّثنا عمّار بن محمد، عن ليث، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [الأعراف: 41] ، قال: يكسى الكافر في قبره ثوبين من نار، فذلك قوله سبحانه وتعالى: وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ. غريب منكر.
[هل يفتر العذاب عن أهل القبور؟]
وقد قيل: إن العذاب يفتر عن أهل القبور فيما بين النفختين، كذا ذكره سعيد بن بشير، يدلّ على ذلك قوله تعالى: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [يس: 52] ، يعني تلك الفترة التي لا عذاب فيها.
وورد ذلك مرفوعا، خرّجه الخلّال في كتاب (السنة) حدّثنا إسحاق بن الناسكي، حدّثنا محمد بن صعب، حدّثنا روح بن مسافر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن هذه الأمة تبتلى في قبورها» ، وذكر الحديث بطوله، وفي آخره قال: «يعذّبون في قبورهم إلى قريب من قيام الساعة، ثم ينامون قبل الساعة،
(1) أخرجه البيهقي في «إثبات عذاب القبر» (127) وفي «دلائل النبوة» (4/ 30) بإسناد ضعيف.