وعنه قال أبو هريرة: هي هذه القبور التي تركضون عليها لا يسمعون الصوت «1» .
وقال عطاء الخراساني: البرزخ مدة ما بين الدنيا والآخرة.
وصلى أبو أمامة على جنازة فلما وضعت في لحدها، قال أبو أمامة: هذا برزخ إلى يوم يبعثون.
وقيل للشعبي: مات فلان. قال: ليس هو في الدنيا ولا في الآخرة، هو في برزخ.
وسمع رجلا يقول: مات فلان أصبح من أهل الآخرة. قال: لا تقل من آل الآخرة، ولكن قل: من أهل القبور.
وقد سألني بعض الإخوان الصالحين أن أجمع لهم ما ورد من أخبار البرزخ وأحوال الموتى الذاهبين، فإنّ في سماع ذلك للقلوب عظة، وهو يحدث لأهل الغفلة الانتباه واليقظة، فاستخرت اللّه تعالى في جمع ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة وأخبار سلف الأمة، وما ورد في الاتعاظ بالقبور وكلام الحكماء من منظوم ومنثور، كلّ ذلك على وجه الاختصار، لأن استيعاب ذلك يوجب الملل للإطالة والإكثار.
واللّه المسئول أن يجعلنا ممن يبادر الفوت، ويراقب الموت، ويتأهّب للرحلة قبل الممات، وينتفع بما سمع من العظات، بمنّه وكرمه.
وقد قسّمته ثلاثة عشر بابا، واللّه المسئول أن يجعله عملا خالصا صوابا:
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره، وسؤال الملائكة له، وما يفسح له في قبره أو يضيّق عليه، وما يرى من منزله في الجنة أو في النار.
الباب الثاني: في ذكر كلام القبر عند نزوله إليه.
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت عند موته وسؤالهم إياه.
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت إليه من خير أو شر ومدافعتها عنه، وكلامها له، وما ورد من تحسّر الموتى على انقطاع أعمالهم، ومن أكرم منهم ببقاء عمله عليه.
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا.
الباب السادس: في ذكر عذاب القبر ونعيمه.
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في «القبور» (ص 132 - 133/ رقم: 149) عن الحسن، بإسناد ضعيف جدا كما قال محققه.