تعلمون ولا تعلمون، ونحن نعلم ولا نعمل، قال: فالتفت يونس فسلم، فلم يردوا عليه، قال: سبحان اللّه أسمع كلامكم، وأسلم عليكم، فلا تردّون، قالوا: سمعنا كلامك، وكلّها حسنة، وقد حيل بيننا وبين الحسنات والسيئات «1» .
وروى ابن أبي الدنيا، بإسناده عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي؛ أن رجلا خرج في جنازة، فانتهى إلى قبر، قال: فصليت ركعتين، ثم اتكأت عليه، فربما سمعت أبا عثمان يقول: فو اللّه إن قلبي ليقظان إذ سمعت صوتا من القبر: إليك ولا تؤذني، فإنكم قوم تعملون ولا تعلمون، وإنّا قوم نعلم ولا نعمل، لأن يكون لي مثل ركعتيك أحب إليّ من كذا وكذا.
وبإسناده عن أبي قلابة، قال: أقبلت من الشام إلى البصرة، فنزلت الخندق، فتطهرت، وصلّيت ركعتين بالليل، ثم وضعت رأسي على قبر فنمت، ثم انتبهت، فإذا صاحب القبر يشتكيني، يقول: لقد آذيتني منذ الليل، ثم قال: إنكم لا تعلمون، ونحن نعلم ولا نقدر على العمل، إنّ الركعتين اللتين ركعتهما خير من الدنيا وما فيها، ثم قال: جزى اللّه أهل الدنيا خيرا، أقرئهم منّا السلام، فإنه يدخل علينا من دعائهم نور مثل الجبال.
وبإسناده عن زيد بن وهب، قال: حدّثني رجل، قال: رأيت أخا لي فيما يرى النائم، فقلت: فلان عشت، الحمد للّه رب العالمين، قال: قلتها، لئن أقدر أن أقولها أحب إليّ من الدنيا وما فيها، ثم قال: أ لم تر حيث يدفنون فلانا، فإن فلانا قام فصلى ركعتين، لأن أكون أقدر أن أصلّيها أحب إليّ من الدنيا وما فيها.
وبإسناده عن مطرّف بن عبد اللّه الحرشي، قال: شهدت جنازة، واعتزلت ناحية قريبا من قبر، فصلّيت ركعتين كأني خففتهما، لم أرض إتقانهما، ونعست، فرأيت صاحب القبر يكلمني، فقال: ركعت ركعتين لم ترض إتقانهما؟ قلت: قد كان ذلك. قال: تعملون ولا تعلمون، ونحن نعلم ولا نستطيع أن نعمل، لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحبّ إليّ من الدنيا بحذافيرها.؟؟؟
وبإسناده عن مفضل بن يونس قال: كان ربيع بن راشد يخرج إلى الجبان، فيقيم سائر نهاره، ثم يرجع مكتئبا، فيقول أهله: أين كنت؟ فيقول: كنت في المقابر، نظرت إلى قوم منعوا ما نحن فيه، ثم يبكي.
وبإسناده عن الحسن، قال: دخلت أنا وصفوان المقابر، فقنع رأسه، ثم لم يزل يذكر اللّه تعالى حتى خرجنا من المقابر، فقلت له في ذلك، فقال: إنّي قد ذكرتهم،
(1) إسناده ضعيف جدا.