فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 148

وخرّج الترمذي، من حديث ابن عمر، قال: أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنكبي، وقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعدّ نفسك من أهل القبور» «1» .

وخرج البخاري أوله «2» .

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن أبي سريج الشامي، قال: قال عمر بن عبد العزيز لرجل من جلسائه: يا فلان قد أرقت الليل متفكرا، قال: فيم يا أمير المؤمنين؟

قال: في القبر وساكنه، لو رأيت الميت بعد ثالثة في القبر لاستوحشت من قربه، بعد طول الأنس منك بناحيته، ولرأيت بيتا تجول فيه الهوام، ويجري فيه الصديد، وتخترقه الديدان، مع تغير الرائحة، وبلى الأكفان، بعد حسن الهيئة، وطيب الرائحة، ونقاء الثوب؛ قال: ثم شهق شهقة خرّ مغشيا.

وعن محمد بن كعب القرظي، قال: بعثت إلى عمر بن عبد العزيز، فقدمت إليه، فأدمت النظر إليه، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إليّ نظرا ما كنت تنظره إليّ بالمدينة. قلت: أجل يا أمير المؤمنين، يعجبني ما حال من لونك، وما حال من جسمك. قال: فكيف بك يا ابن كعب لو رأيتني بعد ثالثة في القبر، وقد ثبتت عيناي على وجنتي، وخرج الصديد والدود من منخري، لكنت لي أشد نكرة «3» .

وعن وهب بن الورد، قال: بلغنا أن رجلا فقيها دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال: سبحان اللّه، كأنه تعجب من أمره الذي هو عليه، وقال له:

تغيّرت بعدنا! فقال له: وتبيّنت ذلك فعلا؟ فقال له: الأمر أعظم من ذلك، فقال له:

يا فلان فكيف لو رأيتني بعد ثلاث، وقد أدخلت قبري، وقد خرجت الحدقتان فسالت على الخدين، وتقلّصت الشفتان عن الأسنان، وانفتح الفم، نتأ البطن، فعلا الصدر، وخرج الصديد من الدبر.

وعن شيبة ابن أبي حمزة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض مدائن الشام: أمّا بعد؛ فكم للتراب في جسد ابن آدم من مأكل، وكم للدود فيه من طريق مخترق، وإني أحذّركم ونفسي- أيها الناس- العرض على اللّه عز وجل.

وروى أبو نعيم الحافظ بإسناده، أن عمر بن عبد العزيز شيّع مرّة جنازة من أهله، ثم أقبل على أصحابه ووعظهم، فذكر الدنيا فذمها، وذكر أهلها، وتنعمهم فيها، وما صاروا إليه بعدها من القبور، فكان من كلامه أنه قال: إذا مررت بهم فنادهم إن كنت مناديا، وادعهم إن كنت داعيا، ومرّ بعسكرهم، وانظر إلى تقارب

(1) أخرجه الترمذي (2435) وابن ماجه (4114) وضعفه الألباني بهذه الزيادة.

(2) برقم (6416) .

(3) «القبور» (رقم: 115) بإسناد ضعيف جدا كما قال محققه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت