فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 148

وخرّج الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، من حديث ثوبان، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: «من فارق الروح الجسد وهو بري ء من ثلاث دخل الجنة؛ من الكبر، والغلول، والدّين» «1» .

وخرّج الطبراني، من حديث أنس، قال: أتي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم برجل يصلي عليه، فقال: «على صاحبكم دين» ؟ فقالوا: نعم. قال: فما ينفعكم أن أصلي على رجل مرتهن في قبره، لا تصعد روحه إلى السماء؛ ولو ضمن رجل دينه قمت فصليت عليه، فإنّ صلاتي تنفعه. وفي المعنى أحاديث متعددة.

وخرّج ابن أبي الدنيا، في كتاب (من عاش بعد الموت) «2» ، من طريق سيّار بن حسن «3» قال: خرج أبي وعبد الواحد بن زيد، يريدان الغزو، فهجموا على ركية عميقة واسعة، فأدلوا حبالهم بقدر، فإذا القدر قد وقعت في الركية، قال: فقرنوا حبال الرفقة بعضها ببعض، ثم دخل أحدهما إلى الركي، فلما صار ببعضها إذا هو بهمهمة في الركي، فرجع فصعد، فقال: أ تسمع ما أسمع؟ قال: نعم. فناولني العمود فأخذ العمود فدخل في الركية، فإذا هو برجل جالس على ألواح وتحته الماء. فقال: أ جنيّ؟

قال: بل إنسيّ. قال: ما أنت؟ قال: أنا رجل من أهل أنطاكية، وإنّي متّ فحبسني ربي هنا بدين عليّ، وإن ولدي بأنطاكية، لا يذكروني، ولا يقضون عنّي. فخرج الذي كان في الركية، فقال لصاحبه: غزوة بعد غزوة، فدع أصحابنا يذهبون؛ فساروا إلى أنطاكية، فسألوا عن الرجل وعن بنيه، فقالوا: نعم إنه لأبونا، وقد بعنا ضيعة لنا، فامشوا معنا حتى نقضي عنه دينه. قال: فذهبوا معهم، حتى قضوا ذلك الدّين. ثم رجعوا من أنطاكية حتى أتوا موضع الركية، ولا يشكّون أنها ثمّ، فلم يكن ركية ولا شي ء، فأمسوا فباتوا هناك. فإذا الرجل قد أتاهم في منامهم، وقال: جزاكم اللّه خيرا، فإنّ اللّه حوّلني إلى مكان كذا وكذا من الجنة حيث قضي ديني.

وروى في كتاب (المنامات) حدّثني زكريا بن الحارث النضري، قال: رئي محمد بن عباد في النوم، فقيل: ما فعل اللّه بك؟ فقال: لو لا ديني دخلت الجنة.

وقال طائفة: الأرواح في الأرض، ثم اختلفوا.

فقالت فرقة منهم: الأرواح تستقر على أفنية القبور. وهذا القول هو الذي ذكره عبد اللّه ابن الإمام أحمد في سؤاله المتقدم. وحكى ابن حزم هذا القول عن عامّة أصحاب الحديث.

(1) أخرجه أحمد (5/ 281، 376) والترمذي (1620) وابن ماجه (2412) وصححه الألباني.

(2) برقم (50) .

(3) في مطبوعة «من عاش بعد الموت» ط. عالم الكتب: (سنان بن جسر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت