وبعد فإن المتأمل لكلام أبن حجر يجد أن أبن حجر لم يجزم بصواب ما جاء في القاموس وعلق عليه بقوله (( فلعل في النسخة سقطًا والله أعلم ) )، لذا لم يكن للعيني حق في مطالبة ابن حجر بنسبة هذا الرأي إلى أحد من أئمة اللغة إذ اقتطع من حديث ابن حجر ـ العبارة المذكورة آنفًا، ليوهم القارئ بأن هذا الرأي يعود لأبن حجر أو وافق عليه وهذا ما لاحظناه في مسائل متعددة.
وبعد فإن ثقل بضم القاف بمعنى اشتد مرضه هو المطرد في اللغة. [1]
ب ـ جاء في باب (إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله ضيف إبراهيم المكرمين) في حديث (( عن إسماعيل قال حدثني مالك مثله وزاد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) ) [2] . قال ابن حجر في قوله (( ليصمت ) ) (ضبطه النووي بضم الميم، وقال الطوفي سمعناه بكسرها وهو القياس كـ(ضرب ـ يضرب ) ) [3] .
وقال العيني في قوله (ليصمت) : (ضبطه النووي بضم الميم، وقال بعضهم: قال الطوفي بكسرها وهو القياس كـ(ضرب ـ يضرب) . قلت: ما للقياس تعلق هنا وهو كلام واه، والأصل في هذا السماع فإن سمع أنه من باب (فعل ـ يفعل) بالفتح في الماضي والكسر في المضارع فلا كلام، أو يكون قد جاء من بابين من باب (نصر ـ ينصر) ومن باب (ضرب ـ يضرب) ، قيل التخيير فيه مشكل لأن المباح إن كان في أحد الشقين لزم أن يكون مأمورًا به فيكون واجبًا أو منهيًا فيكون حرامًا ... . )) . [4]
(1) ينظر اللسان (ثقل) ، و المصباح (ثقل) ، و تاج العروس (ثقل) .
(2) فتح الباري 10/ 651، عمدة القاري 22/ 175.
(3) فتح الباري 10، 652.
(4) عمدة القاري 22/ 175.