الصفحة 23 من 197

ـ المبحث الأول ـ

المنهج في الشرحين

لا بد لنا قبل أن نخوض في منهجي أبن حجر والعيني أن نسلط الضوء على المعنى اللغوي والمعنى الإصطلاحي للمنهج فالمنهج لغة من (( نهج الطريق إذا وضح، والمنهاج الطريق الواضح، ونهج الطريق: أبانه وأوضحه، ونهجه أيضًا سلكه [1] ، أما معناه الاصطلاحي فهو (( طريقة يصل بها الإنسان إلى حقيقة ) ) [2] ،أو هو (( الخطة يضعها المفكر، أو الكاتب، أو الباحث لكي يتخذ منها طريقًا للوصول إلى غاية ما ) ) [3] .

إن محور دراسة المنهج عند الشارحين تستلزم أن نتعرف أمرين مهمين وهما الأطار الخارجي، وما يشتمل عليه من ترتيب للأبواب بحسب تسلسلها، والآخر يتصل بالنظام الذي أتبعه الشارحان من علاج جزئيات الموضوع الواحد وهو ما نسميه بالمستوى الداخلي للمنهج.

اما فيما يتعلق بالأطار الخارجي، فقد اتبع الشارحان منهجًا محددًا في ترتيب الأبواب بحسب تسلسلها في صحيح البخاري، فقد جاءت الأبواب تحت عنوانات متشابهة في كلا الشرحين وجاءت بعض الأبواب من دون عنوان، فعلى ذلك اتبع الشارحان نظام التبويب في شرحيهما، ومما يلاحظ أن الأحاديث قد تتكرر في أبواب متعددة بحسب ما يقتضيه المعنى، وقد يذكر في الباب الواحد أحاديثًا متعددة قد تصل إلى عشرين حديثًا.

أما فيما يتعلق بالنظام الداخلي للمنهج، فقد اختط أبن حجر لنفسه منهجًا اعتمده في بداية كتابه حتى نهايته، وهو أن يذكر الحديث ومن ثم يذكر كل مفردة من الحديث وما

(1) لسان العرب، (نهج) ، وأنظر تاج العروس (نهج) .

(2) منهج البحث الأدبي 19.

(3) التطبيق العلمي لمنهج البحث الادبي 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت