المبحث الثاني
ردود ابن حجر والعيني على شراح صحيح البخاري
الشروح ظاهرة شاعت في العصور المتأخرة وشملت مجالات متعددة منها الصرفية والنحوية واللغوية والفقهية وغيرها من العلوم. ولما كان صحيح البخاري من الكتب المهمة التي جمعت الحديث النبوي الشريف، كثرت الشروح عليه. وكان من الطبيعي أن يقوم خلاف بين هؤلاء الشراح في شروحهم.
وقد اختلف عدد الردود في الشرحين. إذ تضمن شرح ابن حجر ردودًا على الكرماني وابن التين والداودي ولكن هذه الردود قليلة إذا ما وزنت بالردود التي تضمنها شرح العيني فقد اشتمل شرح العيني على ردود كثيرة. وأكثر هذه الردود هي ما كانت على الكرماني، وجاء بعد الكرماني من حيث العدد صاحب التلويح، وصاحب التوضيح وجاء بعد ذلك ابن التين والداودي، ونحن من باب الإيجاز اقتصرنا على ذكر عدد من هذه المسائل. وقد واجهتنا صعوبة في معرفة مؤلف كتاب التوضيح إذ لم تسعفنا كتب التراجم في معرفته في بادئ الأمر ولكن من خلال تصفحنا كشف الظنون وجدنا أن هناك شرحًا لصحيح البخاري لأبن الملقن تحت اسم شواهد التوضيح في شرح الجامع الصحيح وكذا الأمر في هدية العارفين. وقد ذكر صاحب كشف الظنون ما قاله السخاوي في كتاب ابن الملقن إذ قال: (( وقال السخاوي أعتمد فيه على شرح شيخة مغلطاي والقطب، وزاد فيه قليلًا ) ). [1] ويمكننا التثبت من قول السخاوي من خلال ما جاء في شرح العيني في رده على صاحب التلويح إذ قال: (( وقال صاحب التلويح الهاء في مسيره يوم للمرة الواحدة، والتقدير أن تسافر مرة واحدة، وسفرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة، وتبعة على هذا صاحب التوضيح ) ). [2] وسنذكر ردود الشارحين على شراح صحيح البخاري:
(1) كشف الظنون 1/ 547.
(2) عمدة القاري 7/ 129.