المبحث الثالث
3 ـ التعليل:
التعليل (( هو تقرير ثبوت الموثر لإثبات الأثر ) ) [1] .
أهتم علماءُ العربية منذ نشأة النحو العربي أيما اهتمامٍ بالتعليل، وكان لهم صولات وجولات في ميدان التعليل ولا يخفى أنَّ الخليل بن أحمد بسطَ القول في التعليل بسطًا أثار به أعجاب معاصريه حتى قيل له: (( عن العرب اخذتها أم أخترعتها من نفسك؟ فقال: إنَّ العربَ نطقت على سجيتها وطباعها، وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها ... علله، وإنْ لم ينقل ذلك عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه، فإنْ أكنْ أصبتُ العلة فهو الذي التمست، وإنْ يكن هناك علة لهُ فمثلي ... فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو هي أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها ) ) [2] .
وقد شغف علماء العربية المتقدمون والمتأخرون بالتعليل حتى ضاقَ بها الدرس النحوي إذ امتلأت كتب النحو بالتعليلات الكثيرة ويظهر ذلك جليًا في كتاب سيبويه إذ قال شوقي ضيف عنها: (( تكثر كثرة مفرطة سواء للقواعد المطردة، أم للأمثلة الشاذة ) ) [3] . ولا ينطبق هذا القول على كتاب سيبويه فحسب بل تعداه إلى بقية الكتب التي جاءت ... بعده.
ولتفاوت العلل صنفها الزجاجي على ثلاثة أضرب: ـ
علل تعليمية، وعلل قياسية، وعلل جدلية. (( فأما التعليمية فهي التي يتوصل بها إلى تعلم كلام العرب، فمن هذا النوع من العلل قولنا: إنَّ زيدًا قائم، إن قيل بمَ نصبتم زيدًا
(1) الكليات 2/ 71، التعريفات 65 كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1/ 489.
(2) الايضاح في علل النحو 66.
(3) المدارس النحوية 82.