وليس شرطًا أن يكون مخالفًا للقياس، فإنْ كانَ قليلًا ومخالفًا للقياس فعنئذٍ يكون شاذًا ونادرًا.
ومن أمثلة النادر عند ابن حجر ما جاء في باب (إذا قال اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في الثمر) في حديث عن أبي هريرة (- رضي الله عنه -) قال: (( قالت الأنصار للنبي(- صلى الله عليه وسلم -) اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل) قال ابن حجر في قوله (النخيل) والنخيل جمع نخلٍ، كالعبيد جمع عبدٍ، وهو جمع نادرٌ [1] ومثاله أيضًا ما جاء في باب (قيام النبي(- صلى الله عليه وسلم -) الليل) في حديث عن المغيرة (- رضي الله عنه -) قال: (( إنْ كان النبي(- صلى الله عليه وسلم -) ليقوم أو ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له، فيقول أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ )) [2] . قال ابن حجر في قوله ... (ترم) (( بفتح المثناة وكسر الراء وتخفيف الميم بلفظ المضارع من الورم، هكذا سمع، وهو نادر ) ) [3] . ومثاله عند العيني ما جاء في باب (أبوال الابل والدواب والغنم ومرابضها) في حديث عن أنس (- رضي الله عنه -) ( ... فلما صحوا قتلوا راعي النبي(- صلى الله عليه وسلم -) واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون) [4] قال العيني في قوله (الحرة) (( بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي الأرض ذات الحجارة السود ويجمع على حرٍ، وحرار، وحرات، وحرين وأحرين، وهي من الجموع النادرة كثبين وقلين في جمع وثبة وقلة ) ) [5] . ومثاله أيضًا ماجاء في باب (الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه) في حديث عن أبي سلمة أن عائشة (- رضي الله عنه -) زوج النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أخبرته قالت ... فتيمم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكبَّ عليه فقبله ثم بكى ... ) [6] ، قال العيني في قولها (أكبَّ) (( هذا اللفظ من النوادر حيث هو لازم وثلاثية كبَّ متعدٍ عكس ماهو مشهور في القواعد التصريفية ) ) [7] .
(1) فتح الباري 5/ 10.
(2) المصدر نفسه 3/ 18.
(3) المصدر نفسه 3/ 19.
(4) عمدة القاري 3/ 151.
(5) المصدر نفسه 3/ 152.
(6) المصدر نفسه 8/ 13.
(7) عمدة القاري 8/ 14.