الصفحة 152 من 197

المبحث الأول

مذهب الشارحين الصرفي

وبعد، فقد تضافرت عوامل متعددة كانت السبب في نشوء النحو: أولها: الدافع الديني الذي كان السبب المباشر في وضع ما يسمى بعلم العربية، فخوف علماء اللغة على القرآن الكريم من دخول اللحن إليه أدى إلى ابتداع هذا العلم.

وثانيها: الدافع الاجتماعي: وهذا الدافع يعد مكملا للدافع الديني إذ خشي علماء المسلمين على لغة القرآن من أن يصيبها التحريف نتيجة كثرة الداخلين في الإسلام من غير ... العرب.

وثالثها: الدافع اللغوي والقومي وهو اعتزاز العرب بلغتهم وقوميتهم وحرصهم على لغتهم وهي لغة القرآن من التحريف والضياع نتيجة لاختلاط لغتهم بلغات القوميات الداخلة في الإسلام. [1]

والملاحظ أنّ هذه الدوافع التي أدت إلى نشوء النحو دوافع مرتبطة إحداها بالأخرى وكلها أنصبت في خدمة لغة القرآن الكريم والحفاظ عليه من اللحن والتحريف.

ولا غرو أن النحو بصري المنشأ، إذ تضافرت عوامل متعددة جعلت البصرة المهد الأول لنشوء ما يسمى بعلم العربية. قال الدكتور مهدي المخزومي: (( الواقع إنّ البصرة هي التي قامت بعبء هذا العمل منذ نشأته، حتى أصبح خلقًا سويًا. ومر زمن طويل قبل أن تشارك الكوفة فيه، وهي إنما أخذته عن البصرة، وقد أخذته تامًا ناضجًا وأحدثت فيه تغييرًا يتصل بالمنهج والتطبيق، وساعد البصرة على السبق في هذا الميدان ما كانت تنعم به من استقرار نسبي، ومن نهضة علمية اينعت ثمرتها في البصرة قبل الكوفة بزمن طويل

(1) ينظر المدارس النحوية لشوقي ضيف 11 ـ 12، وينظر المدارس النحوية لخديجة الحديثي 64 ـ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت