الصفحة 50 من 197

ـ المبحث الأول ـ

1 ـ السماع:

السماع لغةً: (( ما سمعتَ بهِ فشاعَ وتكلم به ) ) [1] .

واصطلاحًا: (( ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته ) ) [2] . أو هو (( الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح الخارج عن حدّ القلة إلى حدّ الكثرة ) ) [3] .

لقد عوّلَ علماء اللغة القدماء على السماعِ باعتبارهِ المنهل الذي لا ينضب في جمع اللغة وتقعيد قواعدها. وقد شكلَ السماع والقياس ثنائية في إغناء اللغة، فلا يمكن أن يؤخذ بالقياس ما لم يكنْ لهُ سندٌ من السماع. وقد أولى البصريون السماعَ اهتمامًا بالغًا أكثر من القياس، لأنه الطريقة المثلى في ضبط اللغة والكشف عن أسرارها، فإذا جاءَ السماعُ بمسألةٍ ماتركوا القياسَ فيها لذلك قيل (( وإنَّ الاستعمالَ إذا وردَ بشيء أخذوا به وتركوا القياسَ، لأنَّ السماعَ يبطل القياسَ ) ) [4] أما الكوفيون فقد توسعوا في السماع ونقلَ السيوطي من الأندلسي شارح المفصل قوله: (( الكوفيون لو سمعوا بيتاَ واحدًا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلًا وبوبوا عليه ) ) [5] .

وقد اعتد الشارحان بالأدلة التي تعتمد عليها الدراسات الصرفية وهي: القرآن الكريم، والقراءات، والحديث الشريف وكلامُ الصحابة، وأشعار العرب وكلامهم.

1ـ القرآن الكريم:

وهو الكلام الوحيد الموثوق بصحته، قال تعالى: (( لايأتيهِ الباطلُ من بين يديهِ ولا من خلفهِ ) ) [6] ، فهو افصح كلامٍ وأبلغ نظمٍ عرفهُ العربُ، ويتجلى ذلك في جزالة الفاظه

(1) لسان العرب (سمع) .

(2) الأقتراح 14.

(3) الاغراب في جدل الاعراب 45، وينظر ولمع الادلة 81.

(4) خزانة الأدب 3/ 559.

(5) الأقتراح 84.

(6) سورة فصلت 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت