المبحث الثاني
القياس
القياس مورد من موارد اللغة وينبوع صاف ارتشف منه علماء العربية في وضع الأحكام العامة للغة، وقبل أن ندخل في خضم موضوع القياس ولا بد لنا أن نقف على المعنى اللغوي والاصطلاحي للقياس. فالقياس لغة: (( التقدير، من قولهم: قاس الشيء يقيسه إذا قدره على مثاله ) ) [1] . وأما اصطلاحًا فهو (( حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه ) ) [2] أو هو (( حمل فرع على أصل بعلة، وأجراء حكم الأصل على الفرع ) ) [3] . وعلى هذا التعريف يكون للقياس أركان أربعة، هي أصل وهو المقيس ... عليه، وفرع وهو المقيس، وحكم، وعلة جامعة [4] .
ويشترط في المقيس عليه ألا يكون شاذًا خارجًا عن سنن القياس، فما كان كذلك لا يجوز القياس عليه كتصحيح مثل: استحوذ، واستصوب، واستنوق [5] . وكذلك لا يقاس على الشاذ نحو (وذر، وودع) مع جوازهما قياسًا. وليس من شرط المقيس عليه الكثرة فقد يقاس على القليل لموافقته للقياس، ويمتنع على الكثير لمخالفته له. فمثال الأول قولهم: شنئي نسبة إلى شنوءة، ومثال الثاني قولهم: ثقفي، وقرشي، وسلمي في النسبة إلى تثقيف، وقريش، وسليم. [6]
(1) لسان العرب مادة (قيس) .
(2) الأغراب في جدل الإعراب 45، و الأقتراح 38.
(3) لمع الأدلة 93.
(4) ينظر الأقتراح 46 ـ 47، و في أصول النحو 97.
(5) في اصول النحو 97، والأصول دراسة ابيستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب 170.
(6) في اصول النحو 98 ـ 99.