وقد كان موقف علماء اللغة من هذه القضية أن قسموا الاطراد والشذوذ على أربعة أضرب هي: [1]
1ـ المطرد في القياس والسماع معًا.
وهو أكثر اللغة، ولا جدال في الأخذ به.
2ـ المطرد في السماع الشاذ في القياس.
وهو بحق يمثل جانبًا كبيرًا من الأساليب المروية عن فصحاء العرب.
3ـ المطرد في القياس الشاذ في السماع.
وهو ذخيرة المولدين في اشتقاق ألفاظ جديدة لم تسمع من الأساليب المروية عن العرب الفصحاء. [2]
4ـ الشاذ في القياس والسماع معًا.
وهو الذي لا يقام له عند الجمهور وزن، والذي أجمعوا على رفضه.
وبعد، فإن القياس في اللغة نشأ منذ نشأة النحو العربي وارتبط به ارتباطًا وثيقًا، ولعل ما يؤيد ذلك ما جاء عن أبن سلام إذ قال: (( كان أول من أسس العربية، وفتح بابها، وأنهج سبيلها، ووضع قياسها أبو الأسود الدؤلي ... . ) ) [3] . وقد نهج علماء العربية نهج أبي الأسود الدؤلي في اهتمامهم بالقياس نحو ابن أبي أسحق الذي قال عنه ابن سلام (( كان أول من بعج النحو، ومد القياس، وشرح العلل ) ) [4] . وقد تبعه في منهجه هذا علماء آخرون أمثال عيسى بن عمر وأبي عمرو بن العلاء، ويونس بن ... حبيب، وقد كان للخليل وتلميذه سيبويه باع طويل في القياس إذ زخر كتاب سيبويه بالاقيسة. والمتتبع
(1) ينظر الخصائص 1/ 101 ـ 102، و من أسرار اللغة 13، و في أصول النحو 57.
(2) ينظر من أسرار اللغة 13.
(3) طبقات فحول الشعراء 1/ 12.
(4) المصدر نفسه 14.