الصفحة 68 من 197

للقياس في القرنين الأول والثاني الهجريين يجد أن الهدف منه وضع الاحكام العامة، أما في القرن الرابع الهجري فقد تغير معنى القياس فهو فضلًا عن معناه السابق اتخذ معنى ثانيًا، وهو استنباط شيء جديد في اللغة لم يسمع عن العرب. [1]

وخير ما يمثل القرن الرابع الهجري، أبو علي الفارسي وأبن جني اللذان كان لهما باع طويل في القياس. حتى قال أبو علي: (( أخطئ في خمسين مسألة في اللغة ولا أخطئ في واحدة من القياس ) ) [2] ، أما أبن جني فقد ولع بالقياس أيما ولع، وهو كثير الأخذ به إذ قال (( ولا تسرع إلى إعطاء اليد بانتقاض بابه والقياس القياس ) ) [3] .

ويعد القياس لدى علماء العربية الأساس الذي بنوا عليه الأحكام الصرفية، فلم يكتف علماء العربية بالسماع في أخذ اللغة، لأنه لا يكفي وحده استيعاب اللغة كلها، وكان عليهم الاعتماد على القياس بوصفه موردًا ثانيًا من موارد اللغة، وحمل ما سمع على ما لم يسمع، ولكل من البصريين والكوفيين شروطهم في القياس، فالبصريون يتشددون في القياس، واقتصروا على جواز القياس على المشهور والشائع، ولم يقيسوا على القليل والشاذ واشترطوا في المقيس عليه الاطراد، وأن يكون جاريًا على السنة الفصحاء، أما الكوفيون فقد توسعوا في القياس حتى أنهم أجازوا القياس على الشاهد الواحد أو الشاهدين، ولم يشترطوا أن يكون المقيس عليه مطردًا بل قاسوا على النادر والشاذ وكذلك لم يتشددوا في فصاحة العربي الذي تؤخذ منه اللغة. [4]

ولبيان موقف الشارحين من القياس، أذكر فيما يأتي عددًا من المسائل الصرفية التي ذكرها الشارحان معتمدين على القياس.

(1) ينظر من أسرار اللغة 19.

(2) الخصائص 2، 88.

(3) المصدر نفسه 2/ 233.

(4) ينظر المدارس النحوية 160 وما بعدها، ومن أسرار اللغة 9،والقياس في اللغة العربية 48 ـ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت