وعذوبتها وايجاز الفاظه وإعجاز معانيه لذلك يعدُّ القرآن الكريم قمةً في الفصاحة إذ نزلَ بلغةٍ عربيةٍ لاتشوبها شائبةً، قال تعالى: (( إنا أنزلناهُ قرآنًا عربيًا ) ) [1] وقال تعالى: (( بلسانٍ عربيٍّ مبين ) ) [2] .
وقد استشهد الشارحان بالقرآن الكريم في توجيه المسائل الصرفية ومن أمثلة استشهاد ابن حجر على الابدال في (افتعل) ماجاء في باب (مايؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منهُ ) ) ، قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من ضحى منكم فلا يصبحنَّ بعد ثالثةٍ وبقي في بيته منه شيءٌ. فلما كان العام المقبل قالوا: يارسول الله، نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا واطعموا وادخروا ... ) ) [3] قال ابن حجر في قوله (وادخروا) (( بالمهملة وأصله من(ذخرَ) بالمعجمة دخلتْ عليها تاء الافتعال، ثم أدغمت، ومنه قوله تعالى ... (( وادكر بعد أمةٍ ) ))) [4] ومن ذلك أيضًا ما أورده في استشهاده على التعدي واللزوم في شرحِ سورةِ (الضحى) في باب (ما ودّعَكَ ربُّكَ وما قلى) . قال جندب بن سفيان (- رضي الله عنه -) ...: (( اشتكى رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا فجاءت امرأة فقالتْ: يامحمد إني لأرجو أنْ يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا ... )) [5] قال ابن حجر في قوله: (قربك) (( بكسر الراء، يقال: قربه يقربه بفتح الراء متعديًا، ومنه ... (( لا تقربوا الصلاة ) ). وأما قربَ بالضم فهو لازمٌ. تقول قربَ الشيءُ أي دنا )) [6] .
(1) سورة يوسف 2.
(2) سورة الشعراء 192.
(3) فتح الباري 10/ 29.
(4) المصدر نفسه 10/ 31.
(5) المصدر نفسه 8/ 920.
(6) المصدر نفسه 8/ 921.