الصفحة 80 من 197

الرواية باثبات الياء والقواعد التصريفية تقتضي حذفها، لكن إذا صحت الرواية فتحمل على أنها وقعت على طريق المشاكلة لتخرجن، وهذا توجيه الكسرة، وأما الفتحة فتحمل على خطاب المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة [1] .

6ـ علة أمن اللبس:

ومثالها عند ابن حجر ما جاء في (تفسير سورة براءة) نقل ابن حجر عن البخاري قوله (( الخوالف، الخالف الذي خلفني فقعد بعدي، ومنه نخلفه في الغابرين ويجوز أن تكون النساء من الخالفة، وإنْ كانَ جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان: فارس وفوارس، وهالك وهوالك ) ) [2] . قال ابن حجر في قوله (ويجوز أن تكون النساء ... ) (( قال ابو عبيدة في قوله(رضوا أن يكونوا مع الخوالف) يجوز أنْ يكون ههنا النساء، ولا يكادون يجمعون الرجال على فواعل، غير أنهم قالوا فارس وفوارس وهالك وهوالك انتهى. وقد استدركَ عليه ابن مالك شاهق وشواهق، وناكس ونواكس، وداجن ودواجن وهذه الثلاثة مع الأثنين جمع فاعل وهو شاذٌّ، والمشهور في فواعل جمع فاعلة، فإنْ كانَ من صفة النساء فواضح، وقد تحذف الهاء في صفة المفرد من النساء، وإن كان من صفة فالهاء للمبالغة يقال رجلٌ خالفةٌ لاخيرَ فيه. والأصل جمعه بالنون ... ولاتجمع النحاة ما كان من فاعل نعتًا على فواعل لئلا يلتبس بالمؤنث ولم يأت ذا إلا في حرفين فارس وفوارس، وهالك وهوالك، اما الأول فإنه لا يستعمل في الفرد فأمن فيه اللبس، واما الثاني فلأنه جرى مجرى المثل ... )) [3] .

ومثالها عند العيني ما جاء في باب (رفع العلم وظهور الجهل) في حديث عن أنسٍ قال: (( لاحدثنكم حديثًا لايحدثكم أحدٌ بعدي، سمعتُ رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) يقول: منْ أشراطِ

(1) فتح الباري 6/ 338 وينظر عمدة القاري 24/ 94.

(2) فتح الباري 8/ 399.

(3) فتح الباري 8/ 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت