)) [1] . أما العلة الثانية فلم يتعرض لها الزجاجي وقد سماها ابو بكر بن السراج بعلة العلة عندما قال: (( اعتلالات النحويين ضربان ضرب منها هو المؤدي إلى كلامِ العربِ كقولنا: كل فاعلٍ مرفوعٌ، وكلُّ مفعولٍ منصوبٌ، وضربٌ يسمى علةُ العلة مثل أنْ يقولوا لمَ صارَ الفاعلُ مرفوعًا والمفعول منصوبًا؟ وهذا ليس يكسبنا أنْ نتكلم كما تكلمت العرب، وانما يستخرج منه حكمتها في الأصول التي وضعتها ويتبين به فضل هذه اللغة على غيرها ) ) [2] ويعتمد مثل هذا النوع من العلل على الفرض، ولا يمت بصلة إلى الواقع اللغوي، فهو (( يبدأ بالتعليل لكلَّ هذه العلل منطلقًا من الفرض، وليس من الواقع، ويرمي إلى تأييده عن طريق التبرير العقلي والمنطقي ) ) [3] .
ولقد كانَ للمنطق الأرسطي الأثر الواضح في ظهور مثل هذاا النوع من العلل. ولقد مال النحويون منذ القرن الثالث إلى ناحية هذا المنطق، حتى قال ابن جني: (( اعلم أنَّ جلَّ علل النحويين، وأعني حذاقهم المتقنين .. أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين ) ) [4] .
وبعد هذا العرض الموجز للتعليل، نعود إلى الشارحين لنتلمس أثر التعليل في شرحيهما. فقد عاش الشارحان في زمن متأخر سبقته قرون خاضَ فيه النحاة في أصول التعليل ومسائله ولا غرو أن نجد في الشرحين أضرب العلل جميعها ... (التعليمية، والقياسية، والجدلية) ، ولا نعدم أن نجد التعليل مع كل حكم صرفي ذكره الشارحان ويرجع سبب ذلك إلى إتساع الشرحين، وعرضهما عرضًا مستفيضًا ولا يعني هذا أن الشارحين قد جاءا بشيء جديد أغنى الدرس الصرفي إنما كانا صدىً للذين سبقوهما من
(1) الأقتراح 48.
(2) الأقتراح 49، الخصائص 1/ 173.
(3) اصول التفكير النحوي 190.
(4) الخصائص 1/ 48.