النحاة في ميدان التعليل. وسنعرض عددًا من الأمثلة للعلل عند الشارحين نتلمس من خلالها موقفهم منها.
1ـ علةُ استثقال:
ومثالها عند ابن حجر ما جاء في باب (صلاة الكسوف جماعة) في حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) . ( ... فقال(- صلى الله عليه وسلم -) إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله قالوا: يارسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك ثمَّ رأيناك كعكعت ... ) [1] ثال ابن حجر في قوله (كعكعت) ( ... ومعناه تأخرت يقال كعَّ الرجلُ إذا نكص على عقبيه. قال الخطابي أصله تكععت فاستثقلوا اجتماع ثلاث عينات فابدلوا من احداها حرفًا مكررًا) [2] .
ومثالها عند العيني ما جاء في باب (القصاص يوم القيامة) في حديث عن أبي سعيد الخدري (- رضي الله عنه -) قال: (( قالَ رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) : يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانتْ بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذنَ لهم في دخول الجنة ... )). قال العيني في قوله (((ونقوا) . (( على صيغة المجهول من التنقية وأصله نقيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلتْ إلى ما قبلها بعد حذف حركتها ) ) [3] .
2ـ علة تخفيف:
ومثال علة التخفيف عند ابن حجر ما جاء في باب (غزوة خيبر) . في حديث عن عائشة (- رضي الله عنه -) قالت: (إنّ فاطمة عليها السلام بنت النبي(- صلى الله عليه وسلم -) أرسلت إلى أبي بكر تسأله
(1) فتح الباري 2/ 686.
(2) المصدر نفسه 2/ 688.
(3) عمدة القاري 23/ 113.