الصفحة 55 من 197

العربية إذا لم تخالف قياسًا معروفًا، بل لو خالفته يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينهِ وإن لم يجز القياس عليه ... . )) [1] .

والمنهج السليم. كما يرى عدد من المحدثين ـ أن يمعن النحاة النظر في القراءات الصحيحة السندِ، فما خالفت قواعدهم وأقيستهم رجعوا إليها وصححوا تلك القواعد، وإن أكبر مأخذ يؤخذ على النحاة عدم استيعابهم للقراءات القرآنية واضاعتهم مئات من الشواهد المحتج بها. ولو اعتدوا بها لكانت قواعدهم وأحكامهم أشد إحكامًا. [2]

ونعود إلى الشارحين نتلمس أثر هذا الأصل في شرحيهما، فقد اعتد الشارحان بالقراءاتِ القرآنية إذ اتبعا المنهج نفسه الذي سار عليه النحاة الذين سبقوهما، في قبول القراءة إذا وافقت أقيستهم وعد القراءة شاذة إذا لم توافقها. وسنعرض عددًا من الأمثلة لنتبين من خلالها موقف الشارحين من القراءات.

1ـ ما جاء في تفسير سورة النساء من قوله تعالى: (( ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قيامًا ) ) [3] قال ابن حجر في قوله (قياما) (( القراءة المشهورة بالتحتانية بدل الواو لكنهما بمعنى، قال أبو عبيدة: يقال: قيام أمركم وقوام أمركم، والأصل بالواو فأبدلوها ياءً لكسرة القاف، قال بعض الشراحِ: فأورده المصنف على الأصل: قلت ولا حاجة لذلك لأنه ناقل لها عن أبن عباس، وقد ورد عنه كلًا الأمرين و قيل: إنها ايضًا قراءة أبن عمر أعني بالواو، وقد قرئ في المشهور عن أهل المدينة أيضًا(قيمًا) بلا ألف، وفي الشواذ قراءات أخرى )) [4] .

(1) الأقتراح 14 ـ 15.

(2) ينظر في أصول النحو 29، و اللغة والنحو بين القديم والحديث 104 ـ 105، و الحديث الشريف في الدراسات 288 ـ 289.

(3) سورة النساء 5، و فتح الباري 8/ 300.

(4) فتح الباري 8/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت