الصفحة 53 من 197

4ـ لم يكرر الشارحان الآيات التي استشهدا بها في موضع آخر.

2ـ القراءات القرآنية:

القراءات هي: (( اختلاف الفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها، من تخفيف وتثقيل وغيرهما ) ) [1] .

والقراءات القرآنية رافد ثر من روافد اللغة، وذخيرة لغوية، واتخاذها مصدرًا للأستشهاد في اللغة والنحو والصرف من شأنه أن يزيد اللغة ثراءً.

وكان لتعدد اللهجات العربية أثرٌ بارزٌ في ظهور القراءات القرآنية فقد روي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إنَّ هذا القرآن أنزلَ على سبعة أحرفٍ فاقرأوا ماتيسر منه ) ) [2] . وهذا الترخيص الذي ورد في حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يعدُّ تخفيفًا وتيسيرًا لحفظ القرآن وقراءته. وذلك لأنَّ القرآنَ الكريمَ نزلَ على أمةٍ اختلفت لهجاتها وتباينت السنتها وكما قال ابن الجزري: (( نزلَ القرآنُ على قومٍ لغاتهم مختلفة والسنتهم شتى، ويعسرُ على أحدهم الأنتقال من لغته إلى غيرها أو من حرفٍ إلى آخرٍ ... فلو كلفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن السنتهم لكانَ من التكلف بما لايستطاع ) ) [3] . وقد وضع العلماء شروطًا لصحة القراءة ذكرها ابن الجزري إذ قال: (( وكل قراءة وافقت العربية ولو ... بوجهٍ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء كانتْ من الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ) ) [4] . ولذلك كان على علماء العربية أن يولوا عناية خاصةً بالقراءات القرآنية بوصفها مصدرًا مهمًا من مصادر الاستشهادِ

(1) البرهان في علوم القرآن 1/ 318.

(2) صحيح البخاري 6/ 227.

(3) النشر في القراءات العشر 1/ 22.

(4) المصدر نفسه 1/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت