، وأنما يقال: كساء منبجاني، قال: وهذا مما تخطئ فيه العامة، وتعقبه أبو موسى كما تقدم، فقال الصواب أن هذه النسبة إلى موضع يقال له أنبجان. والله أعلم )) [1] .
وقال العيني في باب (الحياء في العلمِ) في قول مجاهدٍ (لا يتعلم العلمَ مستحييً ولا مستكبرُ) قوله: (مستحيي) (بإسكان الحاء وباليائين ثانيهما ساكنة من استحيى يستحيي فهو مستحيي على وزن مستفعل) ، ويجوز فيه مستحي بياء واحدةٍ من استحيى يستحيي فهو مستحيي على وزن (مستفع) ، ويجوز مستحٍ أيضًا بدون الياءِ على وزنِ ... (مستفٍ) ، ويكون الذاهبَ فيهِ عين الفعلِ ولامه وفاؤه باقٍ، وكذلك يقال في استحييت استحيت بياء واحدة فأعلوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاءِ قبلها استثقالًا لما دخلت عليه الزوائد. قال سيبويه: حذفت لإلتقاء الساكنين، لأن الياءَ الأولى تقلب ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. قال: وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم. وقال المازري: لم تحذف لالتقاء الساكنينِ لأنها لو حذفت لذلك لردوها إذ قالوا هو يستحيي كما قالوا يستبيع. وقال الأخفش استحي بياءٍ واحدةٍ لغة تميم وبيائين لغة أهل الحجاز، وهو الأصل لأن ما كان موضع لامهِ معتلًا لم يعلوا عينه الا ترى انهم قالوا أحييت وحويت ويقولون قلت وبعت، فيعلون العين لما لم تعتل اللام، وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة، كما قالوا لا أدر في لا أدري )) [2] .
4ـ ذكر هذه الآراءِ المختلفة مع اتخاذ موقفٍ مؤيدٍ لبعضها أو رافض للآخرِ.
لما كانَ من سماتِ الشروحِ بسط الآراءِ ومناقشتها، كانَ من الطبيعي أن تقابلَ هذهِ الآراء بعضها بالرفضِ والآخر بالقبولِ.
ومثاله عندَ أبن حجرٍ ما جاءَ في بابِ (خروج النساءِ لحوائجهن) وقوله ... (حوائجهن) (( قال الداودي في صيغة هذا الجمعِ نظر لأنّ جمعَ الحاجةِ حاجات، وجمع
(1) فتح الباري 1/ 636 ـ 637.
(2) عمدة القاري 2/ 210.