الصفحة 45 من 197

استند الشارحان في شرح عددٍ من المسائل الصرفية على الآراء المنقولة من علماء العربية. ومثاله عند ابن حجر ما جاء في باب (أداء الخمس من الايمان) عن ابي جمرة قال كنت اقعد مع ابن عباس يجلسني على سريره ... إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال (( من القوم أو منْ الوفد قالوا ربيعة قالَ مرحبًا بالقوم أو الوفد غير خزايا ولا ندامى ... . ) ) [1] قال ابن حجر في قوله (ولاندامى) قال الخطابي كان اصله نادمين جمع نادمٍ لأنَّ ندامى إنما هو جمع ندمان أي المنادم في اللهو وقال الشاعرُ:

0@فإن كنْتَ ندماني فبالأكبر اسقني [2]

ومثاله عند العيني ما جاء في باب (فضل مكة وبنيانها) في قوله تعالى: (( وإذ جعلنا البيتَ مثابةً للناسِ وأمنًا ... ) )قوله: (مثابة) (( قال الزجاج أصل مثابة مثوبة نقلت حركة الواو إلى الثاء وقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ) ) [3] .

2ـ مخالفة الرأي المنقول ورفضه:

كان للشارحين باعٌ طويل في متابعة الاراءِ ومخالفة بعضها ورفضه مستعينين بالتعليل الذي يسوغ رفضهما هذه الآراء فضلًا عن أخذهما بالرأي البديل الذي يجدان فيهِ الصوابَ. وسنورد مثالًا على ما جاء عند ابن حجر في باب (المراضع من المواليات وغيرهن) ، قوله: (المواليات) قال ابن التين: (( ضبط في رواية بضم الميم، وبفتحها في أخرى، والأولُ أولى لأنهُ اسمُ فاعلٍ من والتْ توالي. قلت: وليس كما قال، بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح، وهو من الموالي لا من الموالاة. وقال ابن بطال: كان الأولى

(1) فتح الباري 1/ 172.

(2) المصدر نفسه 1/ 175.

(3) عمدة القاري 9/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت