ومثال ذلك عند العيني ماجاء في باب (بيان كيف بدء الوحي) في حديث عن ابن عباس قال: (( إن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من ... قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله(ص) ماد فيها أبا سفيان ... )). [1]
قال العيني في قوله (ماد فيها) (( بتشديد الدال من باب المفاعلة وأصله مادد أدغمت الدال في الدال وجوبا لاجتماع المثلين ومضارعه يماد وأصله يمادد ومصدره ممادة ومماد وأصل هذا الباب أن يكون بين أثنين وأصله من المدة وهي القطعة من الزمان يقع على القليل والكثير أي اتفقوا على الصلح مدة من الزمان وهذه المدة هي صلح الحديبية الذي جرى بين النبي(ص) وكفار قريش سنة ست من الهجرة )). [2]
5 ـ التكرار
طبع على أسلوب العيني التكرار في عرضه المادة الصرفية اذ ألزم نفسه بشرح الجانب الصرفي للكلمة كلما تكررت وأمثلة ذلك كثيرة وسنقتصر على ذكر مثال واحد وهو ماجاء في باب قول الله تعالى (( لا يسألون الناس إلحافًا ) )من قولِ أبي عبد الله ... (( فكبكبوا مكبًا أكبَّ الرجلُ إذا كان فعله غيرَ واقعٍ على أحدٍ فاذا وقعَ الفعلُ قلتَ كبهُ اللهُ لوجهه وكببتهُ أنا ) ) [3] .قال العينيُّ في (أكبَّ) : (( أكبَّ الرجلُ يعني وقعَ على وجههِ وهو لازمٌ أشارَ إليه بقولهِ(إذا كانَ فعلهُ غيرَ واقعٍ على أحدٍ) وذلك إنهم يسمون الفعلَ الذي لا يتعدى لازمًا وغيرهُ واقعٌ، وقولهُ (إذا وقعَ الفعلُ) يعني إذا وقعَ على أحدٍ يكونُ متعديًا ويسمى واقعًا أيضًا أشارَ إليهِ بقولهِ قلْتُ كبَّهُ اللهُ لوجههِ، وهذا من نوادرِ الكلمةِ حيثُ كانَ ثلاثيهُ متعديًا والمزيدُ فيهِ لازمًا عكس القاعدةِ التصريفيةِ )) [4] . وقد تكرر هذا الفعلُ (أكبَّ)
(1) عمدة القاري 1/ 77.
(2) المصدر نفسه 1/ 89.
(3) المصدر نفسه 9/ 63.
(4) عمدة القاري 16/ 74.