اتبع العيني أسلوب المحاورة بين السائل والمجيب في مسائل صرفية متعددة عرضها في شرحه، إذ كان يفترض الأسئلة ثم يجيب عنها إجابة وافية. ومثاله ما جاء في (باب فضل الصوم) في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { ... عن ابي هريرة (( إن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - قال الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن إمرؤ قاتله أو شاتمه ... .) قال العيني في قوله (فإن شاتمك) ، (( فإن(قلت) قاتله أو شاتمه من باب المفاعلة وهي للمشاركة بين الأثنين، والصائم مأمور بالكف عن ذلك. (قلت) لا يمكن حمله على أصل ... الباب، ولكنه قد يجيء بمعنى (فعل) يعني لنسبة الفعل إلى الفاعل لا غير كقولك سافرت بمعنى نسبت السفر إلى المسافر، كما في قولهم: عافاه الله، وفلان عالج ... الأمر )) [1] .
أما أبن حجر فلم نجده ممن استعمل هذا الأسلوب في شرحه.
4ـ الاستطراد:
الاستطراد ظاهرة شاعت في شرحي أبن حجر والعيني إذ ترك الشارحان المادة المفسرة إلى مسائل أخرى لا علاقة لها بالموضوع ومن أمثلة ما أورده أبن حجر في باب قول الله تعالى (( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ) )وقول البخاري (عفريت متمرد من إنس أو جان، مثل زبينة جماعتها الزبانية) [2] قال أبن حجر (الزبانية) ... (( في الأصل أسم أصحاب الشرطة، مشتق من الزبن وهو الدمع، وواحد الزبانية ... زبينة، وقيل: زبني وقيل: زابن، وقيل زباني، وقال قوم لا واحد له من لفظه ... وقيل، واحدة زبنيت وزن عفريت ويقال عفرية لغة مستقلة ليست مأخوذة من ...(عفريت ) )). [3]
(1) عمدة القاري 10/ 258.
(2) فتح الباري 6/ 566.
(3) فتح الباري 6/ 568 ـ 569.