تزكية، وربى تربية. [1] وإذا كان الفعل صحيح الآخر كان مصدره (التفعيل) نحو لبب تلبيبًا [2] : قال الفيومي (( لببته تلبيبًا أخذت من ثيابه ما يقع على موضع اللبب ) ). [3]
ولأجل هذا كيف يكون لبب على وزن فعلل لا فعل؟.
3ـ الإبدال في المصدق
مما جاء في باب (لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق) . [4]
قال العيني في قوله (المصدق) (( روى أبو عبيد بفتح الدال وجمهور المحدثين بكسرها، فعلى الأول يراد به المعطي، وعلى الثاني معناه إلا ما شاء المصدق منها. وفي التلويح قال بعضهم المصدق بتشديد الصاد والدال، وقال: أصله المتصدق فأدغمت التاء في الصاد لقرب مخرجهما. قلت: ليس كذلك، بل أبدلت التاء صادًا ثم أدغمت الصاد في الصاد على ما تقتضيه القواعد التصريفية ) ). [5]
والحق أن ما ذهب إليه العيني هو عين الصواب. إذ إن التاء والصاد متقاربان في المخرج. فالتاء من الأصوات السنية اللثوية، والصاد من الأصوات اللثوية غير أن الصاد من الأصوات الضخمة المطبقة، وهي صفة لا توجد في صوت التاء، فإذا تلا التاء صوت الصاد كما في المتصدق لم يحدث الانسجام الصوتي، لذا أبدلت التاء صادًا ثم أدغمت الصاد في الصاد حسب ما تقتضيه القواعد التصريفية. [6]
(1) ينظر شرح الملوكي في التصريف 67، والتكملة 198، رسالتان في علم الصرف 76.
(2) ينظر المقرب 490، الكناش 1/ 322، أوضح المسالك 3/ 169.
(3) المصباح المنير (لبب) .
(4) عمدة القاري 9/ 22.
(5) المصدر نفسه 9/ 23.
(6) ينظر الممنع في التصريف 2/ 712 ـ 713، والكناش 2/ 340 ـ 341.