2ـ اشتقاق لبى.
مما جاء في باب (التلبية) . قال العيني في قوله (التلبية) (( وهي مصدر من ... لبى ـ يلبي، وأصله لبب على وزن(فعلل) لا (فعل) فقلبت الباء الثالثة ياءًا استثقالًا لثلاث باءات ثم قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقال صاحب التلويح: وقولهم لبى يلبي مشتق من لفظ لبيك كما قالوا حمدل وحوقل. قلت: هذا ليس بصحيح وإنما الصحيح الذي تقتضيه القواعد التصريفية إن لفظ لبى مشتق من لفظ التلبية وقياس ذلك على حمدل وحوقل في غاية البعد من القاعدة، لأن حمدل لفظة مبنية من الحمد لله، وحوقل من لا حول ولا قوة إلا بالله). [1]
والحق أن ما ذهب إليه العيني هو الصحيح، إذ إن التلبية مصدر للفعل لبى يلبي والفعل مشتق من المصدر ـ على رأي البصريين وتبعهم العيني في ذلك ـ ولأجل هذا اشتق الفعل لبى يلبي من التلبية لا من لبيك كما زعم صاحب التلويح. إذ جاء في اللسان: (( لبيت بالحج تلبية ) ). [2]
أما ما يخص قوله (لبيك) ، فقد اختلف علماء اللغة فيه إذ قال بعضهم إنه مصدر وثني هذا المصدر مضافًا إلى كاف المخاطب. وقيل لبيك وسعديك أي أنا ملازم طاعتك لزومًا. وعن الخليل أنهم ثنوه على جهة التأكيد. وأصل لبيك لبين لك فحذفت النون للإضافة، وعن يونس أنه غير مثنى بل اسم مفرد يتصل به الضمير وأنكره ... سيبويه ... .. [3] .
أما قول العيني (( واصله ـ لبى ـ لبب على وزن(فعلل) لا (فعل) ... . ))فهو كلام واه. إذ إن القياس في فعل إذا كان معتل الآخر أن يكون مصدره تفعلة نحو زكى
(1) عمدة القاري 9/ 172.
(2) لسان العرب (لبى) .
(3) ينظر المصباح المنير (لبى) .