وجاء في التاج: (( وفي التنزيل: (( إن المصدقين والمصدقات ) )وأصله المتصدقين والمتصدقات، فقلبت التاء صادًا وأدغمت في مثلها )) . [1]
ج ـ ردود العيني على صاحب التوضيح [2]
خالف العيني صاحب التوضيح في مسائل متعددة منها:
أ ـ صيغة تفاعل:
مما جاء في باب (ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) . [3] قال العيني في قوله (فإنهما يتراجعان) (أي فإن الخليطين يتراجعان بينهما. وقال صاحب التوضيح: والتراجح مقتضاه بين أثنين. قلت: لا نسلم ذلك لأنه من باب التفاعل ومقتضاه من أثنين وجماعة والذي من اثنين فقد يكون من باب المفاعلة كما علم في موضعه) . [4] لا غرو أن صيغة فاعل ومصدرها مفاعلة وفعال تكون بين اثنين غالبًا وهذا ما ذهب إليه علماء اللغة إذ قال سيبويه (( أعلم أنك إذا قلت فاعلته فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك إليه حين قلت فاعلته ) ). [5]
أما تفاعل ومصدره تفاعل فيكون بين اثنين فصاعدًا إذ قال سيبويه: (( وأما تفاعلت فلا يكون إلا وأنت تريد فعل اثنين فصاعدًا ) ). [6]
ولأجل هذا كان ما ذهب إليه العيني هو الصحيح.
(1) تاج العروس (صدق) .
(2) صاحب التوضيح: هو عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، سراج الدين أبو حفص بن أبي الحسن الأنصاري الوادياشي الأندلسي التكروري الأصل المصري الشافعي، ويعرف بابن الملقن، ولد سنة 723هـ في القاهرة ونشأ في كفالة زوج أمه ووصيه الذي كان يلقن القرآن بجامع طولون ولذل عرف بابن الملقن نسبة إلى زوج أمه. له نحو ثلاثمئة مصنف منها اكمال التهذيب والكمال في أسماء الرجال، وغريب كتاب الله العزيز، والتوضيح في شرح الجامع الصحيح، وهو شرح كبير في نحو عشرين مجلدًا. توفى سنة 804هـ في القاهرة، ينظر الضوء اللامع 6/ 100، وشذرات الذهب 7/ 44، وكشف الظنون 1/ 546 وهديه العارفين 1/ 791، ومعجم المؤلفين 7/ 297.
(3) عمدة القاري 9/ 10.
(4) عمدة القاري 10/ 12.
(5) الكتاب 4/ 68، وينظر المفصل 281.
(6) الكتاب 4/ 69، وينظر المقتضب 2/ 100.