3ـ ذكر ابن حجر أبا عبيدة في نحو مئة وثلاثة عشر موضعًا، وأثنى عليه ورد على من خالفه ومثاله ما جاء في باب قول الله عز وجل (( وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارًا إلى قوله بالوادي المقدس طوى ) ). [1]
وقوله (( فأوجس أضمر خوفًا فذهبت الواو من خبفه لكسرة الخاء ) ). [2]
قال أبن حجر في قوله (فأوجس أضمر خوفًا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء) ... (( قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأوجس منهم خيفة، أي فأضمر منهم خيفة أي خوفًا فذهبت الواو فصار ياء من أجل كسرة الخاء. قال الكرماني: مثل هذا الكلام لا يليق بجلالة هذا الكتاب أن يذكر فيه أنتهى. وكأنه رأى فيه ما يخالف اصطلاح المتأخرين من أهل علم التصريف، فقال ذلك حيث قالوا في مثل هذا أصل خيفة خوفة فقلبت الواو ياءً لكونها بعد كسرة، وما عرف أنه كلام أحد الرؤوس العلماء باللسان العربي وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري ) ). [3]
4ـ إن المتأمل للآراء التي نقلها ابن حجر عن علماء اللغة سواء أكانوا بصريين أم كانوا كوفيين، يرى بوضوح أن أبن حجر ينقل آراء كلا الفريقين دون تمييز، وقد يرجح رأي هذا العالم أو ذاك دون اعتبار لمذهبه الصرفي. وسنذكر مثالين اثنين يوضحان ما ذكرناه آنفًا.
أ ـ جاء في باب قوله تعالى (( وأذكر في الكتاب مريم إذ أنتبذت من أهلها مكانًا ... شرقيًا ) ). [4] وقوله (( آل يعقوب ) ). [5] ، قال ابن حجر في قوله (آل يعقوب) يقال آل يعقوب، أهل يعقوب إذا صغروا آل ردوه إلى الأصل، قالوا أهيل، اختلف في (آل) فقيل
(1) سورة طه 8 ـ 12، فتح الباري 6/ 526.
(2) فتح الباري 6/ 526.
(3) المصدر نفسه 6/ 527.
(4) سورة مريم 1، فتح الباري 6/ 526.
(5) فتح الباري 6/ 580.