8 ـ التعدي واللزوم
اختلف الشارحان في موضوع التعدي واللزوم بمسألة واحدة وهي:
جاء في باب (الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها) . (( في حديث عن أبي هريرة(رض) عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار ... .. ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانًا ألف دينار ... .. )). [1]
قال ابن حجر في قوله (تسلفت فلانًا) (( كذا وقع فيه والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية الإسماعيلي أستسلفت من فلان ) ). [2]
وقال العيني في قوله (تسلفت فلانًا) (( قال بعضهم: كذا وقع هنا والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية الإسماعيلي أستسلفت من فلان. قلت: تنظيره بـ (( أستسلفت ) )غير موجه لأن تسلفت من باب التفعل وأستسلفت من باب الاستفعال وتفعل يأتي للمتعدي بلاحرف كتوسد التراب واستسلفت معناه طلبت منه السلف ولابد من حرف الجر). [3]
وقد رد ابن حجر على العيني في كتابه انتقاض الاعتراض إذ قال: (( قلت: المراد بالتشبيه إثبات حرف الجر ) ). [4]
وبعد فإن العيني غالبًا ما يشن انتقادات واسعة على ابن حجر دون وجه حق ومن هذه الانتقادات ما جاء في هذه المسألة، إذ قال الزبيدي: (( وتسلف منه كذا:(اقترض) نقله الجوهري ... .. واستسلفت منه دراهم فأسلفني مثل تسلفت، نقله الجوهري ... )). [5]
(1) فتح الباري 4/ 591، عمدة القاري 12/ 117.
(2) فتح الباري 4/ 594.
(3) عمدة القاري 12/ 117.
(4) انتقاض الاعتراض 2/ 88.
(5) تاج العروس (سلف) .