وبعد فقد أوجزنا باختصارٍ حدَّ كلِّ نوعٍ من أنواع الاشتقاق ولا يسعنا أنْ نضعِ اشتقاق الحورِ من الحيرة تحت أي نوعٍ من هذه الانواع المذكورة آنفًا.
هـ ـ اشتقاق المنكي:
جاء في باب (التنكيل لمَنْ أكثرَ الوصال) في حديث (( عن أبي هريرة(- رضي الله عنه -) قال: نهى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن الوصال ... ثم رأوا الهلال فقال لو تأخرَ لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا )) [1] . قال ابن حجر في قوله (كالتنكيل لهم) (( في رواية معمر ...(كالمنكل لهم) . ووقع عند المستملي (كالمنكر) بالراء وسكون النون من الإنكار. وللحموي (كالمنكي) بتحتانية ساكنة قبلها كاف مكسورة خفيفة من النكاية )) [2] .
وقال العيني في قوله (كالتنكيل لهم) . (( وفي رواية معمر(كالمنكل لهم) ووقع عند المستملي (كالمنكر) من الإنكار في آخره. ووقع في رواية الحموي (المنكي) بضم الميم وسكون النون على صيغة اسم الفاعل من الإنكاء. قال بعضهم: المنكي من النكاية. قلت: ليس كذلك بل من الإنكاء لأنه من باب المزيد لايذوق مثل هذا إلا من له يد في التصريف )) [3] .
لاغرو أن نجزم بأنّ ابن حجر قد جانب الصواب في هذه المسألة إذ قال إنّ المنكي من النكاية، لأن النكاية مصدر الفعل الثلاثي نكى إذ جاء في القاموس: (( نكى العدو فيه نكاية قتل وجرح ) ) [4] . أما المنكي فهو اسم فاعل من الفعل أنكى، والفعل أنكى على وزن أفعل ومصدره إنكاء، وهو عين ما ذهب اليه العيني في حديثه عن المنكي.
(1) فتح الباري 4/ 258، عمدة القاري 11/ 74.
(2) فتح الباري 4/ 259.
(3) عمدة القاري 11/ 75.
(4) القاموس المحيط (نكى) .